فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 5988

فأما ما قاله الناس في ذم الدنيا وغرورها وحوادثها وخطوبها وتنكرها لأهلها والشكوى منها والعتاب لها والموعظة بها وتصرمها وتقلبها فكثير من ذلك قول بعضهم

هي الدنيا تقول بمل ء فيها

حذار حذار من بطشي وفتكي

فلا يغرركم حسن ابتسامي

فقولي مضحك والفعل مبك

و قال آخر

تنح عن الدنيا ولا تطلبنها

و لا تخطبن قتالة من تناكح

فليس يفي مرجوها بمخوفها

و مكروهها إما تأملت راجح

لقد قال فيها القائلون فأكثروا

و عندي لها وصف لعمرك صالح

سلاف قصاراها ذعاف ومركب

شهي إذا استلذذته فهو جامح

و شخص جميل يعجب الناس حسنه

و لكن له أفعال سوء قبائح

و قال أبو الطيب

أبدا تسترد ما تهب الدنيا

فيا ليت جودها كان بخلا

و هي معشوقه على الغدر لا تحفظ

عهدا ولا تتم وصلا

كل دمع يسيل منها عليها

و بفك اليدين عنها تخلى

شيم الغانيات فيها ولا أدري

لذا أنث اسمها الناس أم لا

و قال آخر

إنما الدنيا عوار

و العواري مسترده

شدة بعد رخاء

و رخاء بعد شده

و قال محمد بن هانئ المغربي

و ما الناس إلا ظاعن فمودع

و ثاو قريح الجفن يبكي لراحل

فما الدهر إلا كالزمان الذي مضى

و لا نحن إلا كالقرون الأوائل

نساق من الدنيا إلى غير دائم

و نبكي من الدنيا على غير طائل

فما عاجل نرجوه إلا كآجل

و لا آجل نخشاه إلا كعاجل

و قال ابن المظفر المغربي

دنياك دار غرور

و نعمة مستعاره

و دار أكل وشرب

و مكسب وتجاره

و رأس مالك نفس

فخف عليها الخساره

و لا تبعها بأكل

و طيب عرف وشاره

فإن ملك سليمان

لا يفي بشراره

و قال أبو العتاهية

ألا إنما التقوى هي البر والكرم

و حبك للدنيا هو الفقر والعدم

و ليس على عبد تقي غضاضة

إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجم

و قال أيضا

تعلقت بآمال

طوال أي آمال

و أقبلت على الدنيا

ملحا أي إقبال

أيا هذا تجهز لفراق

الأهل والمال

فلا بد من الموت

على حال من الحال

و قال أيضا

سكن يبقى له سكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت