ما بهذا يؤذن الزمن
نحن في دار يخبرنا
ببلاها ناطق لسن
دار سوء لم يدم فرح
لامرئ فيها ولا حزن
في سبيل الله أنفسنا
كلنا بالموت مرتهن
كل نفس عند موتتها
حظها من مالها الكفن
إن مال المرء ليس له
منه إلا ذكره الحسن
و قال أيضا
ألا إننا كلنا بائد
و أي بني آدم خالد
و بدؤهم كان من ربهم
و كل إلى ربه عائد
فوا عجبا كيف يعصي الإله
أم كيف يجحده الجاحد
و في كل شي ء له آية
تدل على أنه الواحد
و قال الرضي الموسوي
يا آمن الأيام بادر صرفها
و اعلم بأن الطالبين حثاث
خذ من ثرائك ما استطعت فإنما
شركاؤك الأيام والوراث
لم يقض حق المال إلا معشر
نظروا الزمان يعيث فيه فعاثوا
تحثو على عيب الغني يد الغنى
و الفقر عن عيب الفتى بحاث
المال مال المرء ما بلغت به
الشهوات أو دفعت به الأحداث
ما كان منه فاضلا عن قوته
فليعلمن بأنه ميراث
ما لي إلى الدنيا الدنية حاجة
فليجن ساحر كيدها النفاث
طلقتها ألفا لأحسم داءها
و طلاق من عزم الطلاق ثلاث
و ثباتها مرهوبة وعداتها
مكذوبة وحبالها أنكاث
أم المصائب لا تزال تروعنا
منها ذكور حوادث وإناث
إني لأعجب للذين تمسكوا
بحبائل الدنيا وهن رثاث
كنزوا الكنوز واعقلوا شهواتهم
فالأرض تشبع والبطون غراث
أ تراهم لم يعلموا أن التقى
أزوادنا وديارنا الأجداث
و قال آخر
هذه الدنيا إذا صرفت
وجهها لم تنفع الحيل
و إذا ما أقبلت لعم
بصرته كيف يفتعل
و إذا ما أدبرت لذكي
غاب عنه السهل والجبل
فهي كالدولاب دائرة
ترتقي طورا وتستفل
في زمان صار ثعلبة
أسدا واستذاب الحمل
فالذنابى فيه ناصية
و النواصي خشع ذلل
فاصبري يا نفس واحتملي
إن نفس الحر تحتمل
و قال أبو الطيب
نعد المشرفية والعوالي
و تقتلنا المنون بلا قتال
و نرتبط السوابق مقربات
و ما ينجين من خبب الليالي
و من لم يعشق الدنيا قديما
و لكن لا سبيل إلى الوصال
نصيبك في حياتك من حبيب
نصيبك في منامك من خيال
رماني الدهر بالأرزاء حتى