فؤادي في غشاء من نبال
فصرت إذا أصابتني سهام
تكسرت النصال على النصال
و هان فما أبالي بالرزايا
لأني ما انتفعت بأن أبالي
يدفن بعضنا بعضا ويمشي
أواخرنا على هام الأوالي
و كم عين مقبلة النواحي
كحيل في الجنادل والرمال
و مغض كان لا يغضي لخطب
و بال كان يفكر في الهزال
و قال أبو العتاهية في أرجوزته المشهورة في ذم الدنيا وفيها أنواع مختلفة من الحكمة
ما زالت الدنيا لنا دار أذى
ممزوجة الصفو بألوان القذى
الخير والشر بها أزواج
لذا نتاج ولذا نتاج
من لك بالمحض وليس محض
يخبث بعض ويطيب بعض
لكل إنسان طبيعتان
خير وشر وهما ضدان
و الخير والشر إذا ما عدا
بينهما بون بعيد جدا
إنك لو تستنشق الشحيحا
وجدته أنتن شي ء ريحا
حسبك مما تبتغيه القوت
ما أكثر القوت لمن يموت
الفقر فيما جاوز الكفافا
من اتقى الله رجا وخافا
هي المقادير فلمني أو فذر
إن كنت أخطأت فما أخطأ القدر
لكل ما يؤذي وإن قل ألم
ما أطول الليل على من لم ينم
ما انتفع المرء بمثل عقله
و خير ذخر المرء حسن فعله
إن الفساد ضده الصلاح
و رب جد جره المزاح
من جعل النمام عينا هلكا
مبلغك الشر كباغيه لكا
إن الشباب والفراغ والجده
مفسدة للمرء أي مفسده
يغنيك عن كل قبيح تركه
قد يوهن الرأي الأصيل شكه
ما عيش من آفته بقاه
نغص عيشا ناعما فناه
يا رب من أسخطنا بجهده
قد سرنا الله بغير حمده
ما تطلع الشمس ولا تغيب
إلا لأمر شأنه عجيب
لكل شي ء قدر وجوهر
و أوسط وأصغر وأكبر
و كل شي ء لاحق بجوهره
أصغره متصل بأكبره
من لك بالمحض وكل ممتزج
وساوس في الصدر منك تعتلج
عجبت واستغرقني السكوت
حتى كأني حائر مبهوت
إذا قضى الله فكيف أصنع
و الصمت إن ضاق الكلام أوسع
و قال أيضا
كل على الدنيا له حرص
و الحادثات لنا بها قرص
و كان من واروه في جدث
لم يبد منه لناظر شخص
يهوى من الدنيا زيادتها
و زيادة الدنيا هي النقص
ليد المنية في تلطفها
عن ذخر كل نفيسة فحص