وَ قَالَ ع فِي صِفَةِ اَلدُّنْيَا اَلدُّنْيَا تَغُرُّ وَ تَضُرُّ وَ تَمُرُّ إِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ تَعَالَى لَمْ يَرْضَهَا ثَوَابًا لِأَوْلِيَائِهِ وَ لاَ عِقَابًا لِأَعْدَائِهِ قد تقدم لنا كلام طويل في ذم الدنيا ومن الكلام المستحسن قوله تغر وتضر وتمر والكلمة الثانية أحسن وأجمل . و
قرأت في بعض الآثار أن عيسى ع مر بقرية وإذا أهلها موتى في الطرق والأفنية فقال للتلامذة إن هؤلاء ماتوا عن سخطة ولو ماتوا عن غير ذلك لتدافنوا فقالوا يا سيدنا وددنا أنا علمنا خبرهم فسأل الله تعالى فقال له إذا كان الليل فنادهم يجيبوك فلما كان الليل أشرف على نشز ثم ناداهم فأجابه مجيب فقال ما حالكم وما قصتكم فقال بتنا في عافية وأصبحنا في الهاوية قال وكيف ذلك قال لحبنا الدنيا قال كيف كان حبكم لها قال حب الصبي لأمه إذا أقبلت فرح بها وإذا أدبرت حزن عليها وبكى قال فما بال أصحابك لم يجيبوني قال لأنهم ملجمون بلجم من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد قال فكيف أجبتني أنت من بينهم قال لأني كنت فيهم ولم أكن منهم فلما نزل بهم العذاب أصابني معهم فأنا معلق على شفير جهنم لا أدري أنجو منها أكبكب فيها فقال المسيح لتلامذته لأكل خبز الشعير بالملح الجريش ولبس المسوح والنوم على المزابل وسباخ الأرض في حر الصيف كثير مع العافية من عذاب الآخرة