وَ إِنَّ أَهْلَ اَلدُّنْيَا كَرَكْبٍ بَيْنَا هُمْ حَلُّوا إِذْ صَاحَ بِهِمْ سَائِقُهُمْ فَارْتَحَلُوا روي بيناهم حلول وبينا هي بين نفسها ووزنها فعلى أشبعت فتحة النون فصارت ألفا ثم قالوا بينما فزادوا ما والمعنى واحد تقول بينا نحن نفعل كذا جاء زيد أي بين أوقات فعلنا كذا جاء زيد والجمل قد يضاف إليها أسماء الزمان نحو قولهم أتيتك زمن الحجاج أمير ثم حذفوا المضاف الذي هو أوقات وولي الظرف الذي هو بين الجملة التي أقيمت مقام المحذوف . وكان الأصمعي يخفض بعد بينا إذا صلح في موضعه بين وينشد قول أبي ذؤيب بالكسر
بينا تعنقه الكماة وروغه
يوما أتيح له جري سلفع
و غيره يرفع ما بعد بينا وبينما على الابتداء والخبر فأما إذ وإذا فإن أكثر أهل العربية يمنعون من مجيئهما بعد بينا وبينما ومنهم من يجيزه وعليه جاء كلام أمير المؤمنين وأنشدوا
بينما الناس على عليائها
إذ هووا في هوة منها فغاروا
و قالت الحرقة بنت النعمان بن المنذر
و بينا نسوس الناس والأمر أمرنا
إذا نحن فيهم سوقة نتنصف
و قال الشاعر
أستقدر الله خيرا وأرضين به
فبينما العسر إذ دارت مياسير
و بينما المرء في الأحياء مغتبط
إذ صار في اللحد تعفوه الأعاصير
و مما جاء في وصف الدنيا مما يناسب كلام أمير المؤمنين قول أبي العتاهية
إن دارا نحن فيها لدار
ليس فيها لمقيم قرار
كم وكم قد حلها من أناس
ذهب الليل بهم والنهار
فهم الركب قد أصابوا مناخا
فاسترحوا ساعة ثم ساروا
و كذا الدنيا على ما رأينا
يذهب الناس وتخلو الديار