فهرس الكتاب

الصفحة 1881 من 5988

الفصل الثالث

في خطئهم في التبليغ والفتاوي

قال أصحابنا إن الأنبياء معصومون من كل خطإ يتعلق بالأداء والتبليغ فلا يجوز

عليهم الكذب ولا التغيير ولا التبديل ولا الكتمان ولا تأخر البيان عن وقت الحاجة ولا الغلط فيما يؤدونه عن الله تعالى ولا السهو فيه ولا الإلغاز ولا التعمية لأن كل ذلك إما أن ينقض دلالة المعجز على صدقه أو يؤدى إلى تكليف ما لا يطاق . وقال قوم من الكرامية والحشوية يجوز عليهم الخطأ في أقوالهم كما جاز في أفعالهم قالوا وقد أخطأ رسول الله ص في التبليغ حيث قال

تلك الغرانيق العلا

و إن شفاعتهن لترتجى

و قال قوم منهم يجوز الغلط على الأنبياء فيما لم تكن الحجة فيه مجرد خبرهم لأنه لا يكون في ذلك إبطال حجة الله على خلقه كما وقع من النبي ص في هذه الصورة فإن قوله ذلك ليس بمبطل لحجة العقل في أن الأصنام لا يجوز تعظيمها ولا ترجى شفاعتها فأما ما كان السبيل إليه مجرد السمع فلو أمكن الغلط فيه لبطلت الحجة بإخبارهم . وقال قوم منهم إن الأنبياء يجوز أن يخطئوا في أقوالهم وأفعالهم إذا لم تجر تلك الأفعال مجرى بيان الوحي كبيانه ع لنا الشريعة ولا يجوز عليه الخطأ في حال البيان وإن كان يجوز عليه ذلك في غير حال البيان كما روي من خبر ذي اليدين حين سها النبي ص في الصلاة وكذلك ما يكون منه من تبليغ وحي فإنه لا يجوز عليه أن يخطئ فيه لأنه حجة الله على عباده فأما في أقواله الخارجة عن التبليغ فيجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت