فهرس الكتاب

الصفحة 5134 من 5988

وَ قَالَ ع اَلظَّفَرُ بِالْحَزْمِ وَ اَلْحَزْمُ بِإِجَالَةِ اَلرَّأْيِ وَ اَلرَّأْيُ بِتَحْصِينِ اَلْأَسْرَارِ قد تقدم القول في كتمان السر وإذاعته . وقال الحكماء السر ضربان أحدهما ما يلقى إلى الإنسان من حديث ليستكتم وذلك إما لفظا كقول القائل اكتم ما أقوله لك وإما حالا وهو أن يجهر بالقول حال انفراد صاحبه أو يخفض صوته حيث يخاطبه أو يخفيه عن مجالسيه ولهذا قيل إذا حدثك إنسان والتفت إليه فهو أمانة . والضرب الثاني نوعان أحدهما أن يكون حديثا في نفسك تستقبح إشاعته والثاني أن يكون أمرا تريد أن تفعله . وإلى الأول

أشار النبي ص بقوله من أتى منكم شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله عز وجل وإلى الثاني أشار من قال من الوهن والضعف إعلان الأمر قبل إحكامه وكتمان الضرب الأول من الوفاء وهو مخصوص بعوام الناس وكتمان الضرب الثاني من المروءة والحزم والنوع الثاني من نوعيه أخص بالملوك وأصحاب السياسات . قالوا وإذاعة السر من قلة الصبر وضيق الصدر ويوصف به ضعفة الرجال

و النساء والصبيان والسبب في أنه يصعب كتمان السر أن للإنسان قوتين إحداهما آخذة والأخرى معطية وكل واحدة منهما تتشوق إلى فعلها الخاص بها ولو لا أن الله تعالى وكل المعطية بإظهار ما عندها لما أتاك بالأخبار من لم تزود فعلى الإنسان أن يمسك هذه القوة ولا يطلقها إلا حيث يجب إطلاقها فإنها إن لم تزم وتخطم تقحمت بصاحبها في كل مهلكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت