ثم إنه ع ذكر أن لسان الصدق يجعله الله للمرء في الناس خيرا له من المال يورثه غيره ولسان الصدق هو أن يذكر الإنسان بالخير ويثنى عليه به قال سبحانه وَ اِجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ . وقد ورد في هذا المعنى من النثر والنظم الكثير الواسع فمن ذلك قول عمر لابنة هرم ما الذي أعطى أبوك زهيرا قالت أعطاه مالا يفنى وثيابا تبلى قال لكن ما أعطاكم زهير لا يبليه الدهر ولا يفنيه الزمان . ومن شعر الحماسة أيضا
إذا أنت أعطيت الغنى ثم لم تجد
بفضل الغنى ألفيت ما لك حامد
و قل غناء عنك مال جمعته
إذا كان ميراثا وواراك لاحد
و قال يزيد بن المهلب المال والحياة أحب شي ء إلى الإنسان والثناء الحسن أحب إلي منهما ولو أني أعطيت ما لم يعطه أحد لأحببت أن يكون لي أذن أسمع بها ما يقال في غدا وقد مت كريما . وحكى أبو عثمان الجاحظ عن إبراهيم السندي قال قلت في أيام ولايتي الكوفة
لرجل من وجوهها كان لا يجف لبده ولا يستريح قلمه ولا تسكن حركته في طلب حوائج الناس وإدخال السرور على قلوبهم والرفق على ضعفائهم وكان عفيف الطعمة خبرني عما هون عليك النصب وقواك على التعب فقال قد والله سمعت غناء الأطيار بالأسحار على أغصان الأشجار وسمعت خفق الأوتار وتجاوب العود والمزمار فما طربت من صوت قط طربي من ثناء حسن على رجل محسن فقلت لله أبوك فلقد ملئت كرما . وقال حاتم
أماوي إن يصبح صداي بقفرة
من الأرض لا ماء لدي ولا خمر
ترى أن ما أنفقت لم يك ضرني
و أن يدي مما بخلت به صفر
أماوي ما يغني الثراء عن الفتى
إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
بعض المحدثين
من اشترى بماله
حسن الثناء غبنا
أفقره سماحه
و ذلك الفقر الغنى
و من أمثال الفرس كل ما يؤكل ينتن وكل ما يوهب يأرج . وقال أبو الطيب
ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته
ما قاته وفضول العيش أشغال