و منهم قريب بن مرة الأزدي وزحاف الطائي كانا عابدين مجتهدين من أهل البصرة فخرجا في أيام معاوية في إمارة زياد واختلف الناس أيهما كان الرئيس فاعترضا الناس فلقيا شيخا ناسكا من بني ضبيعة من ربيعة بن نزار فقتلاه وكان يقال له رؤبة الضبعي وتنادى الناس فخرج رجل من بني قطيعة من الأزد وفي يده السيف فناداه الناس من ظهور البيوت الحرورية أنج بنفسك فنادوه لسنا حرورية نحن الشرط فوقف فقتلوه فبلغ أبا بلال مرداس بن أدية خبرهما فقال قريب لا قربه الله وزحاف لا عفا الله عنه ركباها عشواء مظلمة يريد اعتراضهما الناس ثم جعلا لا يمران بقبيلة إلا قتلا من وجدا حتى مرا على بني علي بن سود من الأزد وكانوا رماة كان فيهم مائة يجيدون الرمي فرموهم رميا شديدا فصاحوا يا بني علي البقيا لا رماء بيننا فقال رجل من بني علي بن سود
لا شي ء للقوم سوى السهام
مشحوذة في غلس الظلام
فعرد عنهم الخوارج وخافوا الطلب واشتقوا مقبرة بني يشكر حتى نفذوا إلى مزينة ينتظرون من يلحق بهم من مضر وغيرها فجاءهم ثمانون وخرجت إليهم بنو طاحية من بنو سود وقبائل من مزينة وغيرها فاستقتلت الخوارج وحاربت حتى قتلت عن آخرها وقتل قريب وزحاف .
و منهم أبو بلال مرداس بن أدية وهو أخو عروة بن حدير الذي ذكرناه أولا خرج في أيام عبيد الله بن زياد وأنفذ إليه ابن زياد عباس بن أخضر المازني فقتله وقتل أصحابه وحمل رأسه إلى ابن زياد وكان أبو بلال عابدا ناسكا شاعرا ومن قدماء أصحابنا من يدعيه لما كان يذهب إليه من العدل وإنكار المنكر ومن قدماء الشيعة من يدعيه أيضا