و اعلم أن الهجاء بالجبن والذل الفرق كثير جدا ونظير قوله إنكم لكثير في الباحات قليل تحت الرايات قول معدان الطائي
فأما الذي يحصيهم فمكثر
و أما الذي يطريهم فمقلل
و نحو قول قراد بن حنش وهو من شعر الحماسة
و أنتم سماء يعجب الناس رزها
بآبدة تنحي شديد وئيدها
تقطع أطناب البيوت بحاصب
و أكذب شي ء برقها ورعودها
فويلمها خيلا بهاء وشارة
إذا لاقت الأعداء لو لا صدودها
و من شعر الحماسة في هذا المعنى
لقد كان فيكم لو وفيتم بجاركم
لحى ورقاب عردة ومناخر
من الصهب أثناء وجذعا كأنها
عذارى عليها شارة ومعاجر
و من الهجاء بالجبن والفرار قول بعض بني طيئ يهجو حاتما وهو من شعر الحماسة أيضا
لعمري وما عمري على بهين
لبئس الفتى المدعو بالليل حاتم
غداة أتى كالثور أحرج فاتقى
بجبهته أقتاله وهو قائم
كأن بصحراء المريط نعامة
تبادرها جنح الظلام نعائم
أعارتك رجليها وهافي لبها
و قد جردت بيض المتون صوارم
و نظير المعنى الأول أيضا قول بعضهم من شعر الحماسة
كاثر بسعد إن سعدا كثيرة
و لا ترج من سعد وفاء ولا نصرا
يروعك من سعد بن عمرو جسومها
و تزهد فيها حين تقتلها خبرا
و منه قول عويف القوافي
و ما أمكم تحت الخوافق والقنا
بثكلى ولا زهراء من نسوة زهر
أ لستم أقل الناس عند لوائهم
و أكثرهم عند الذبيحة والقدر
و ممن حسن الجبن والفرار بعض الشعراء في قوله
أضحت تشجعني هند وقد علمت
أن الشجاعة مقرون بها العطب
لا والذي حجت الأنصار كعبته
ما يشتهي الموت عندي من له أرب
للحرب قوم أضل الله سعيهم
إذا دعتهم إلى حوماتها وثبوا
و لست منهم ولا أهوى فعالهم
لا القتل يعجبني منها ولا السلب
و من هذا قول أيمن بن خريم الأسدي
إن للفتنة ميطا بينا
و وريد الميط منها يعتدل
فإذا كان عطاء فابتدر
و إذا كان قتال فاعتزل
إنما يسعرها جهالها
حطب النار فدعها تشتعل