وَ قَالَ ع اَلْفَقِيهُ كُلُّ اَلْفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ اَلنَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اَللَّهِ وَ لَمْ يُؤْيِسْهُمْ مِنْ رَوْحِ اَللَّهِ وَ لَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ مَكْرِ اَللَّهِ قل موضع من الكتاب العزيز يذكر فيه الوعيد إلا ويمزجه بالوعد مثل أن يقول إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ اَلْعِقابِ ثم يقول وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ والحكمة تقتضي هذا ليكون المكلف مترددا بين الرغبة والرهبة . ويقولون في الأمثال المرموزة لقي موسى وهو ضاحك مستبشر عيسى وهو كالح قاطب فقال عيسى ما لك كأنك آمن من عذاب الله فقال موسى ع ما لك كأنك آيس من روح الله فأوحى الله إليهما موسى أحبكما إلي شعارا فإني عند حسن ظن عبدي بي . واعلم أن أصحابنا وإن قالوا بالوعيد فإنهم لا يؤيسون أحدا ولا يقنطونه من رحمة الله وإنما يحثونه على التوبة ويخوفونه إن مات من غير توبة وبحق ما قال شيخنا أبو الهذيل لو لا مذهب الإرجاء لما عصي الله في الأرض وهذا لا ريب فيه فإن أكثر العصاة إنما يعولون على الرحمة وقد اشتهر
و استفاض بين الناس أن الله تعالى يرحم المذنبين فإنه وإن كان هناك عقاب فأوقاتا معدودة ثم يخرجون إلى الجنة والنفوس تحب الشهوات العاجلة فتهافت الناس على المعاصي وبلوغ الشهوات والمآرب معولين على ذلك فلو لا قول المرجئة وظهوره بين الناس لكان العصيان إما معدوما أو قليلا جدا