و ينبغي أن نذكر في هذا الموضوع كلاما مختصرا مما يقوله أصحابنا في التوبة فإن كلام أمير المؤمنين هو الأصل الذي أخذ منه أصحابنا مقالتهم والذي يقولونه في التوبة فقد أتى على جوامعه ع في هذا الفصل على اختصاره . قال أصحابنا الكلام في التوبة يقع من وجوه منها الكلام في ماهية التوبة والكلام في إسقاطها الذم والعقاب والكلام في أنه يجب علينا فعلها والكلام في شرطها أما ماهية التوبة فهي الندم والعزم لأن التوبة هي الإنابة والرجوع وليس يمكن أن يرجع الإنسان عما فعله إلا بالندم عليه والعزم على ترك معاودته وما يتوب الإنسان منه إما أن يكون فعلا قبيحا وإما أن يكون إخلالا بواجب فالتوبة من الفعل القبيح هي أن يندم عليه ويعزم ألا يعود إلى مثله وعزمه على ذلك هو كراهيته لفعله والتوبة من الإخلال بالواجب هي أن يندم على إخلاله بالواجب