فهرس الكتاب

الصفحة 2511 من 5988

و قد اختلف الناس في اشتراط النسب في الإمامة فقال قوم من قدماء أصحابنا إن النسب ليس بشرط فيها أصلا وإنها تصلح في القرشي وغير القرشي إذا كان فاضلا مستجمعا للشرائط المعتبرة واجتمعت الكلمة عليه وهو قول الخوارج . وقال أكثر أصحابنا وأكثر الناس إن النسب شرط فيها وإنها لا تصلح إلا في العرب خاصة ومن العرب في قريش خاصة وقال أكثر أصحابنا معنى

قول النبي ص الأئمة من قريش أن القرشية شرط إذا وجد في قريش من يصلح للإمامة فإن لم يكن فيها من يصلح فليست القرشية شرطا فيها . وقال بعض أصحابنا معنى الخبر أنه لا تخلو قريش أبدا ممن يصلح للإمامة فأوجبوا بهذا الخبر وجود من يصلح من قريش لها في كل عصر وزمان . وقال معظم الزيدية إنها في الفاطميين خاصة من الطالبيين لا تصلح في غير البطنين ولا تصح إلا بشرط أن يقوم بها ويدعو إليها فاضل زاهد عالم عادل شجاع سائس وبعض الزيدية يجيز الإمامة في غير الفاطميين من ولد علي ع وهو من أقوالهم الشاذة . وأما الراوندية فإنهم خصصوها بالعباس رحمه الله وولده من بين بطون قريش كلها وهذا القول هو الذي ظهر في أيام المنصور والمهدي وأما الإمامية فإنهم جعلوها سارية في ولد الحسين ع في أشخاص مخصوصين ولا تصلح عندهم لغيرهم . وجعلها الكيسانية في محمد بن الحنفية وولده ومنهم من نقلها منه إلى ولد غيره . فإن قلت إنك شرحت هذا الكتاب على قواعد المعتزلة وأصولهم فما قولك في هذا

الكلام وهو تصريح بأن الإمامة لا تصلح من قريش إلا في بني هاشم خاصة وليس ذلك بمذهب للمعتزلة لا متقدميهم ولا متأخريهم . قلت هذا الموضع مشكل ولي فيه نظر وإن صح أن عليا ع قاله قلت كما قال لأنه ثبت عندي

أن النبي ص قال إنه مع الحق وأن الحق يدور معه حيثما دار ويمكن أن يتأول ويطبق على مذهب المعتزلة فيحمل على أن المراد به كمال الإمامة كما حمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت