أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اِثْنَتَانِ اِثْنَانِ اِتِّبَاعُ اَلْهَوَى وَ طُولُ اَلْأَمَلِ فَأَمَّا اِتِّبَاعُ اَلْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ اَلْحَقِّ وَ أَمَّا طُولُ اَلْأَمَلِ فَيُنْسِي اَلآْخِرَةَ أَلاَ وَ إِنَّ اَلدُّنْيَا قَدْ وَلَّتْ حَذَّاءَ [ جَذَّاءَ ] فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلاَّ صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ اَلْإِنَاءِ اِصْطَبَّهَا صَابُّهَا أَلاَ وَ إِنَّ اَلآْخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ اَلآْخِرَةِ وَ لاَ تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ اَلدُّنْيَا فَإِنَّ كُلَّ وَلَدٍ سَيُلْحَقُ بِأُمِّهِ بِأَبِيهِ [ بِأُمِّهِ ] يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ إِنَّ اَلْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لاَ حِسَابَ وَ غَدًا حِسَابٌ وَ لاَ عَمَلَ قال الرضي رحمه الله أقول الحذاء السريعة ومن الناس من يرويه جذاء بالجيم والذال أي انقطع درها وخيرها الصبابة بقية الماء في الإناء واصطبها صابها مثل قولك أبقاها مبقيها أو تركها تاركها ونحو ذلك يقول أخوف ما أخافه عليكم اتباع الهوى وطول الأمل أما اتباع الهوى فيصد عن الحق وهذا صحيح لا ريب فيه لأن الهوى يعمي البصيرة وقد قيل
حبك الشي ء يعمي ويصم ولهذا قال بعض الصالحين رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي وذاك لأن الإنسان يحب نفسه ومن أحب شيئا عمي عن عيوبه فلا يكاد الإنسان يلمح عيب نفسه وقد قيل
أرى كل إنسان يرى عيب غيره
و يعمى عن العيب الذي هو فيه
فلهذا استعان الصالحون على معرفة عيوبهم بأقوال غيرهم علما منهم أن هوى النفس لذاتها يعميها عن أن تدرك عيبها وما زال الهوى مرديا قتالا ولهذا قال سبحانه وَ نَهَى اَلنَّفْسَ عَنِ اَلْهَوى