و قال ص ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه . وأنت إذا تأملت هلاك من هلك من المتكلمين كالمجبرة والمرجئة مع ذكائهم وفطنتهم واشتغالهم بالعلوم عرفت أنه لا سبب لهلاكهم إلا هوى الأنفس وحبهم الانتصار للمذهب الذي قد ألفوه وقد رأسوا بطريقه وصارت لهم الأتباع والتلامذة وأقبلت الدنيا عليهم وعدهم السلاطين علماء ورؤساء فيكرهون نقض ذلك كله وإبطاله ويحبون الانتصار لتلك المذاهب والآراء التي نشئوا عليها وعرفوا بها ووصلوا إلى ما وصلوا إليه بطريقها ويخافون عار الانتقال عن المذهب وأن يشتفي بهم الخصوم ويقرعهم الأعداء ومن أنصف علم أن الذي ذكرناه حق وأما طول الأمل فينسي الآخرة وهذا حق لأن الذهن إذا انصرف إلى الأمل ومد الإنسان في مداه فإنه لا يذكر الآخرة بل يصير مستغرق الوقت بأحوال الدنيا وما يرجو حصوله منها في مستقبل الزمان .
و من كلام مسعر بن كدام كم من مستقبل يوما ليس يستكمله ومنتظر غدا ليس من أجله ولو رأيتم الأجل ومسيره أبغضتم الأمل وغروره . وكان يقال تسويف الأمل غرار وتسويل المحال ضرار .
و من الشعر المنسوب إلى علي ع
غر جهولا أمله
يموت من جا أجله
و من دنا من حتفه
لم تغن عنه حيله
و ما بقاء آخر
قد غاب عنه أوله
و المرء لا يصحبه
في القبر إلا عمله
و قال أبو العتاهية
لا تأمن الموت في لحظ ولا نفس
و لو تمنعت بالحجاب والحرس
و اعلم بأن سهام الموت قاصدة
لكل مدرع منا ومترس
ما بال دينك ترضى أن تدنسه
و ثوب لبسك مغسول من الدنس
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها
إن السفينة لا تجري على اليبس