وَ قَالَ ع مَنْ بَالَغَ فِي اَلْخُصُومَةِ أَثِمَ وَ مَنْ قَصَّرَ فِيهَا ظَلَمَ وَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَّقِيَ اَللَّهَ مَنْ خَاصَمَ هذا مثل
قوله ع في موضع آخر الغالب بالشر مغلوب وكان يقال ما تساب اثنان إلا غلب ألأمهما . وقد نهى العلماء عن الجدل والخصومة في الكلام والفقه وقالوا إنهما مظنة المباهاة وطلب الرئاسة والغلبة والمجادل يكره أن يقهره خصمه فلا يستطيع أن يتقي الله وهذا هو كلام أمير المؤمنين ع بعينه . وأما الخصومة في غير العلم كمنازعة الناس بعضهم بعضا في أمورهم الدنياوية فقد جاء في ذمها والنهي عنها شي ء كثير وقد ذكرنا منه فيما تقدم قولا كافيا على أن منهم من مدح الجهل والشر في موضعهما . وقال الأحنف ما قل سفهاء قوم إلا ذلوا . وقال بعض الحكماء لا يخرجن أحد من بيته إلا وقد أخذ في حجزته قيراطين من جهل فإن الجاهل لا يدفعه إلا الجهل وقالوا الجاهل من لا جاهل له . وقال الشاعر
إذا كنت بين الجهل والحلم قاعدا
و خيرت أنى شئت فالعلم أفضل
و لكن إذا أنصفت من ليس منصفا
و لم يرض منك الحلم فالجهل أمثل
إذا جاءني من يطلب الجهل عامدا
فإني سأعطيه الذي هو سائل