فهرس الكتاب

الصفحة 5430 من 5988

وَ قَالَ ع صِحَّةُ اَلْجَسَدِ مِنْ قِلَّةِ اَلْحَسَدِ معناه أن القليل الحسد لا يزال معافى في بدنه والكثير الحسد يمرضه ما يجده في نفسه من مضاضة المنافسة وما يتجرعه من الغيظ ومزاج البدن يتبع أحوال النفس . قال المأمون ما حسدت أحدا قط إلا أبا دلف على قول الشاعر فيه

إنما الدنيا أبو دلف

بين باديه ومحتضره

فإذا ولى أبو دلف

ولت الدنيا على أثره

و روى أبو الفرج الأصبهاني عن عبدوس بن أبي دلف قال حدثني أبي قال قال لي المأمون يا قاسم أنت الذي يقول فيك علي بن جبله

إنما الدنيا أبو دلف

البيتين فقلت مسرعا وما ينفعني ذلك يا أمير المؤمنين مع قوله في

أبا دلف يا أكذب الناس كلهم

سواي فإني في مديحك أكذب

و مع قول بكر بن النطاح في

أبا دلف إن الفقير بعينه

لمن يرتجي جدوى يديك ويأمله

أرى لك بابا مغلقا متمنعا

إذا فتحوه عنك فالبؤس داخله

كأنك طبل هائل الصوت معجب

خلي من الخيرات تعس مداخله

و أعجب شي ء فيك تسليم إمرة

عليك على طنز وأنك قابله

قال فلما انصرفت قال المأمون لمن حوله لله دره حفظ هجاء نفسه حتى انتفع به عندي وأطفأ لهيب المنافسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت