أَيُّهَا اَلنَّاسُ اَلزَّهَادَةُ قِصَرُ اَلْأَمَلِ وَ اَلشُّكْرُ عِنْدَ [ عَنِ ] اَلنِّعَمِ وَ اَلتَّوَرُّعُ عِنْدَ اَلْمَحَارِمِ فَإِنْ عَزَبَ ذَلِكَ عَنْكُمْ فَلاَ يَغْلِبِ اَلْحَرَامُ صَبْرَكُمْ وَ لاَ تَنْسَوْا عِنْدَ اَلنِّعَمِ شُكْرَكُمْ فَقَدْ أَعْذَرَ اَللَّهُ إِلَيْكُمْ بِحُجَجٍ مُسْفِرَةٍ ظَاهِرَةٍ وَ كُتُبٍ بَارِزَةِ اَلْعُذْرِ وَاضِحَةٍ فسر ع لفظ الزهادة وهي الزهد بثلاثة أمور وهي قصر الأمل وشكر النعمة والورع عن المحارم فقال لا يسمى الزاهد زاهدا حتى يستكمل هذه الأمور الثلاثة ثم قال فإن عزب ذلك عنكم أي بعد فأمران من الثلاثة لا بد منهما وهما الورع وشكر النعم جعلهما آكد وأهم من قصر الأمل . واعلم أن الزهد في العرف المشهور هو الإعراض عن متاع الدنيا وطيباتها لكنه لما كانت الأمور الثلاثة طريقا موطئة إلى ذلك أطلق ع لفظ الزهد عليها على وجه المجاز . وقوله فقد أعذر الله إليكم أي بالغ يقال أعذر فلان في الأمر أي بالغ فيه ويقال ضرب فلان فأعذر أي أشرف على الهلاك وأصل اللفظة من العذر يريد أنه
قد أوضح لكم بالحجج النيرة المشرقة ما يجب اجتنابه وما يجب فعله فإن خالفتم استوجبتم العقوبة فكان له في تعذيبكم العذر