فهرس الكتاب

الصفحة 1853 من 5988

و ينبغي أن نتكلم في هذا الموضع في فصول . الفصل الأول في كيفية ابتداء خلق الأرض . ظاهر كلام أمير المؤمنين ع أن الماء خلق قبل الأرض وقد ذكرنا فيما تقدم أنه قول لبعض الحكماء وأنه موافق لما في التوراة إلا أن في كلامه ع في هذا الموضع إشكالا وذلك أن لقائل أن يقول كلامه يشعر بأن هيجان الماء وغليانه وموجه

سكن بوضع الأرض عليه وهذا خلاف ما يشاهد وخلاف ما يقتضيه العقل لأن الماء الساكن إذا جعل فيه جسم ثقيل اضطرب وتموج وصعد علوا فكيف الماء المتموج يسكن بطرح الجسم الثقيل فيه . والجواب أن الماء إذا كان تموجه من قبل ريح هائجة جاز أن يسكن هيجانه بجسم يحول بينه وبين تلك الريح ولذلك إذا جعلنا في الإناء ماء وروحناه بمروحة تموجه فإنه يتحرك فإن جعلنا على سطح الماء جسما يملأ حافات الإناء وروحنا بالمروحة فإن الماء لا يتحرك لأن ذلك الجسم قد حال بين الهواء المجتلب بالمروحة وبين سطح الماء فمن الجائز أن يكون الماء الأول هائجا لأجل ريح محركة له فإذا وضعت الأرض عليه حال بين سطح الماء وبين تلك الريح وقد مر في كلام أمير المؤمنين في الخطبة الأولى ذكر هذه الريح فقال ريح اعتقم مهبها وأدام مربها وأعصف مجراها وأبعد منشأها فأمرها بتصفيق الماء الزخار وإثارة موج البحار فمخضت مخض السقاء وعصفت به عصفها بالفضاء . الفصل الثاني في بيان قوله ع فلما سكن هيج الماء من تحت أكنافها وحمل شواهق الجبال البذخ على أكتافها فجر ينابيع العيون فيها وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها . وذلك لأن العامل في لما يجب أن يكون أمرا مباينا لما أضيفت إليه مثاله لما قام زيد قام عمرو فقام الثانية هي العاملة في لما فيجوز أن تكون أمرا مباينا لما أضيف لما إليه وهو قيام زيد وهاهنا قد قال ع لما حمل الله تعالى شواهق الجبال على الأرض عدل حركات الأرض بالجبال ومعلوم أن أحد الأمرين هو الآخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت