وَ قَالَ ع يَا اِبْنَ آدَمَ اَلرِّزْقُ رِزْقَانِ رِزْقٌ تَطْلُبُهُ وَ رِزْقٌ يَطْلُبُكَ فَإِنْ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ فَلاَ تَحْمِلْ هَمَّ سَنَتِكَ عَلَى هَمِّ يَوْمِكَ كَفَاكَ كُلَّ يَوْمٍ كُلُّ يَوْمٍ عَلَى مَا فِيهِ فَإِنْ تَكُنِ اَلسَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَإِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى سَيُؤْتِيكَ فِي كُلِّ غَدٍ جَدِيدٍ مَا قَسَمَ لَكَ وَ إِنْ لَمْ تَكُنِ اَلسَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَمَا تَصْنَعُ بِالْهَمِّ فِيمَا لَيْسَ لَكَ وَ لَمْ يَسْبِقْكَ لَنْ يَسْبِقَكَ إِلَى رِزْقِكَ طَالِبٌ وَ لَنْ يَغْلِبَكَ عَلَيْهِ غَالِبٌ وَ لَنْ يُبْطِئَ عَنْكَ مَا قَدْ قُدِّرَ لَكَ قال وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم من هذا الباب إلا أنه هاهنا أوضح وأشرح فلذلك كررناه على القاعدة المقررة في أول هذا الكتاب قد تقدم القول في معاني هذا الفصل وروي أن جماعة دخلوا على الجنيد فاستأذنوه في طلب الرزق فقال إن علمتم في أي موضع هو فاطلبوه قالوا فنسأل الله تعالى ذلك قال إن علمتم أنه ينساكم فذكروه قالوا فندخل البيت ونتوكل وننتظر ما يكون فقال التوكل على التجربة شك قالوا فما الحيلة قال ترك الحيلة . وروي أن رجلا لازم باب عمر فضجر منه فقال له يا هذا هاجرت إلى الله تعالى أم إلى باب عمر اذهب فتعلم القرآن فإنه سيغنيك عن باب عمر فذهب الرجل
و غاب مدة حتى افتقده عمر فإذا هو معتزل مشتغل بالعبادة فأتاه عمر فقال له إني اشتقت إليك فما الذي شغلك عنا قال إني قرأت القرآن فأغناني عن عمر وآل عمر فقال رحمك الله فما وجدت فيه قال وجدت فيه وَ فِي اَلسَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ فقلت رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض إني لبئس الرجل فبكى عمر وقال صدقت وكان بعد ذلك ينتابه ويجلس إليه