أَلاَ وَ إِنَّ اَللِّسَانَ بَضْعَةٌ مِنَ اَلْإِنْسَانِ فَلاَ يُسْعِدُهُ اَلْقَوْلُ إِذَا اِمْتَنَعَ وَ لاَ يُمْهِلُهُ اَلنُّطْقُ إِذَا اِتَّسَعَ وَ إِنَّا لَأُمَرَاءُ اَلْكَلاَمِ وَ فِينَا تَنَشَّبَتْ عُرُوقُهُ وَ عَلَيْنَا تَهَدَّلَتْ غُصُونُهُ وَ اِعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اَللَّهُ أَنَّكُمْ فِي زَمَانٍ اَلْقَائِلُ فِيهِ بِالْحَقِّ قَلِيلٌ وَ اَللِّسَانُ عَنِ اَلصِّدْقِ كَلِيلٌ وَ اَللاَّزِمُ لِلْحَقِّ ذَلِيلٌ أَهْلُهُ مُعْتَكِفُونَ عَلَى اَلْعِصْيَانِ مُصْطَلِحُونَ عَلَى اَلْإِدْهَانِ فَتَاهُمْ عَارِمٌ وَ شَائِبُهُمْ آثِمٌ وَ عَالِمُهُمْ مُنَافِقٌ وَ فَارِئُهُمْ قَارِنُهُمْ مُمَاذِقٌ لاَ يُعَظِّمُ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ وَ لاَ يَعُولُ غَنِيُّهُمْ فَقِيرَهُمْ بضعة من الإنسان قطعة منه والهاء في يسعده ترجع إلى اللسان . والضمير في امتنع يرجع إلى الإنسان وكذلك الهاء في لا يمهله يرجع إلى اللسان . والضمير في اتسع يرجع إلى الإنسان وتقديره فلا يسعد اللسان القول إذا امتنع الإنسان عن أن يقول ولا يمهل اللسان النطق إذا اتسع للإنسان القول والمعنى أن اللسان آلة للإنسان فإذا صرفه صارف عن الكلام لم يكن اللسان
ناطقا وإذا دعاه داع إلى الكلام نطق اللسان بما في ضمير صاحبه . وتنشبت عروقه أي علقت وروي انتشبت والرواية الأولى أدخل في صناعة الكلام لأنها بإزاء تهدلت والتهدل التدلي وقد أخذ هذه الألفاظ بعينها أبو مسلم الخراساني فخطب بها في خطبة مشهورة من خطبه