فَاتَّقِ اَللَّهَ فِيمَا لَدَيْكَ وَ اُنْظُرْ فِي حَقِّهِ عَلَيْكَ وَ اِرْجِعْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا لاَ تُعْذَرُ بِجَهَالَتِهِ فَإِنَّ لِلطَّاعَةِ أَعْلاَمًا وَاضِحَةً وَ سُبُلًا نَيِّرَةً وَ مَحَجَّةً نَهْجَةً وَ غَايَةً مُطَّلَبَةً يَرِدُهَا اَلْأَكْيَاسُ وَ يُخَالِفُهَا اَلْأَنْكَاسُ مَنْ نَكَبَ عَنْهَا جَارَ عَنِ اَلْحَقِّ وَ خَبَطَ فِي اَلتِّيهِ وَ غَيَّرَ اَللَّهُ نِعْمَتَهُ وَ أَحَلَّ بِهِ نِقْمَتَهُ فَنَفْسَكَ نَفْسَكَ فَقَدْ بَيَّنَ اَللَّهُ لَكَ سَبِيلَكَ وَ حَيْثُ تَنَاهَتْ بِكَ أُمُورُكَ فَقَدْ أَجْرَيْتَ إِلَى غَايَةِ خُسْرٍ وَ مَحَلَّةِ كُفْرٍ فَإِنَّ نَفْسَكَ قَدْ أَوْلَجَتْكَ شَرًّا وَ أَقْحَمَتْكَ غَيًّا وَ أَوْرَدَتْكَ اَلْمَهَالِكَ وَ أَوْعَرَتْ عَلَيْكَ اَلْمَسَالِكَ قوله وغاية مطلبة أي مساعفة لطالبها بما يطلبه تقول طلب فلان مني كذا فأطلبته أي أسعفت به قال الراوندي مطلبة بمعنى متطلبة يقال طلبت كذا وتطلبته وهذا ليس بشي ء ويخرج الكلام عن أن يكون له معنى . والأكياس العقلاء والأنكاس جمع نكس وهو الدني ء من الرجال ونكب عنها عدل . قوله وحيث تناهت بك أمورك الأولى ألا يكون هذا معطوفا ولا متصلا
بقوله فقد بين الله لك سبيلك بل يكون كقولهم لمن يأمرونه بالوقوف حيث أنت أي قف حيث أنت فلا يذكرون الفعل ومثله قولهم مكانك أي قف مكانك . قوله فقد أجريت يقال فلان قد أجرى بكلامه إلى كذا أي الغاية التي يقصدها هي كذا مأخوذ من إجراء الخيل للمسابقة وكذلك قد أجرى بفعله إلى كذا أي انتهى به إلى كذا ويروى قد أوحلتك شرا أو أورطتك في الوحل والغي ضد الرشاد . وأقحمتك غيا جعلتك مقتحما له . وأوعرت عليك المسالك جعلتها وعرة . و