أول هذا الكتاب أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر مشاغبتي وتستقبح موازرتي وتزعمني متحيرا وعن الحق مقصرا فسبحان الله كيف تستجيز الغيبة وتستحسن العضيهة أي لم أشاغب إلا في أمر بمعروف أو نهي عن منكر ولم أتجبر إلا على باغ مارق أو ملحد منافق ولم آخذ في ذلك إلا بقول الله سبحانه لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ وأما التقصير في حق الله تعالى فمعاذ الله وإنما المقصر في حق الله جل ثناؤه من عطل الحقوق المؤكدة وركن إلى الأهواء المبتدعة وأخلد إلى الضلالة المحيرة ومن العجب أن تصف يا معاوية الإحسان وتخالف البرهان وتنكث الوثائق التي هي لله عز وجل طلبة وعلى عباده حجة مع نبذ الإسلام وتضييع الأحكام وطمس الأعلام
و الجري في الهوى والتهوس في الردى فاتق الله فيما لديك وانظر في حقه عليك الفصل المذكور في الكتاب . وفي الخطبة زيادات يسيرة لم يذكرها الرضي رحمه الله منها
و إن للناس جماعة يد الله عليها وغضب الله على من خالفها فنفسك نفسك قبل حلول رمسك فإنك إلى الله راجع وإلى حشره مهطع وسيبهظك كربه ويحل بك غمه في يوم لا يغني النادم ندمه ولا يبل من المعتذر عذره يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ