وَ قَالَ ع اَلْعَجَبُ لِغَفْلَةِ اَلْحُسَّادِ عَنْ سَلاَمَةِ اَلْأَجْسَادِ إنما لم يحسد الحاسد على صحة الجسد لأنه صحيح الجسد فقد شارك في الصحة وما يشارك الإنسان غيره فيه لا يحسده عليه ولهذا أرباب الحسد إذا مرضوا حسدوا الأصحاء على الصحة . فإن قلت فلما ذا تعجب أمير المؤمنين ع قلت لكلامه ع وجه وهو أن الحسد لما تمكن في أربابه وصار غريزة فيهم تعجب كيف لا يتعدى هذا الخلق الذميم إلى أن يحسد الإنسان غيره على ما يشاركه فيه فإن زيدا إذا أبغض عمرا بغضا شديدا ود أن تزول عنه نعمته إليه وإن كان ذا نعمة كنعمته بل ربما كان أقوى وأحسن حالا . ويجوز أن يريد معنى آخر وهو تعجبه من غفلة الحساد على أن الحسد مؤثر في سلامة أجسادهم ومقتض سقمهم وهذا أيضا واضح