فهرس الكتاب

الصفحة 4851 من 5988

قال قاضي القضاة بعد أن ذكر ما طعن به فيه في أمر فدك وقد سبق القول فيه ومما طعن به عليه قولهم كيف يصلح للإمامة من يخبر عن نفسه أن له شيطانا يعتريه ومن يحذر الناس نفسه ومن يقول أقيلوني بعد دخوله في الإمامة مع أنه لا يحل للإمام أن يقول أقيلوني البيعة . أجاب قاضي القضاة فقال إن شيخنا أبا علي قال لو كان ذلك نقصا فيه لكان قول الله في آدم وحواء فَوَسْوَسَ لَهُمَا اَلشَّيْطانُ وقوله فَأَزَلَّهُمَا اَلشَّيْطانُ وقوله وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذا تَمَنَّى أَلْقَى اَلشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ يوجب النقص في الأنبياء وإذا لم يجب ذلك فكذلك ما وصف به أبو بكر نفسه وإنما أراد أنه عند الغضب يشفق من المعصية ويحذر منها ويخاف أن يكون الشيطان يعتريه في تلك الحال فيوسوس إليه وذلك منه على طريقة الزجر لنفسه عن المعاصي وقد روي عن أمير المؤمنين ع أنه ترك مخاصمة الناس في حقوقه إشفاقا من المعصية وكان يولي ذلك عقيلا فلما أسن عقيل كان يوليها عبد الله بن جعفر فأما ما روي في إقالة البيعة فهو خبر ضعيف وإن صح فالمراد به التنبيه على أنه لا يبالي لأمر يرجع إليه أن يقيله الناس البيعة وإنما يضرون بذلك أنفسهم وكأنه نبه بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت