فهرس الكتاب

الصفحة 5168 من 5988

وَ قَالَ ع مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَامًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ فَلْيَبْدَأْ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِهِ وَ لْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ وَ مُعَلِّمُ نَفْسِهِ وَ مُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالْإِجْلاَلِ مِنْ مُعَلِّمِ اَلنَّاسِ وَ مُؤَدِّبِهِمْ الفروع تابعة للأصول فإذا كان الأصل معوجا استحال أن يكون الفرع مستقيما كما قال صاحب المثل وهل يستقيم الظل والعود أعوج فمن نصب نفسه للناس إماما ولم يكن قد علم نفسه ما انتصب ليعلمه الناس كان مثل من نصب نفسه ليعلم الناس الصياغة والنجارة وهو لا يحسن أن يصوغ خاتما ولا ينجر لوحا وهذا نوع من السفه بل هو السفه كله ثم قال ع وينبغي أن يكون تأديبه لهم بفعله وسيرته قبل تأديبه لهم بلسانه وذلك لأن الفعل أدل على حال الإنسان من القول . ثم قال ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم وهذا حق لأن من علم نفسه محاسن الأخلاق أعظم قدرا ممن تعاطى تعليم الناس ذلك وهو غير عامل بشي ء منه فأما من علم نفسه وعلم الناس فهو أفضل وأجل ممن اقتصر على تعليم نفسه فقط لا شبهة في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت