وَ قَالَ ع: إِنَّ أَوْلِيَاءَ اَللَّهِ هُمُ اَلَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى بَاطِنِ اَلدُّنْيَا إِذَا نَظَرَ اَلنَّاسُ إِلَى ظَاهِرِهَا وَ اِشْتَغَلُوا بِآجِلِهَا إِذَا اِشْتَغَلَ اَلنَّاسُ بِعَاجِلِهَا فَأَمَاتُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أَنْ يُمِيتَهُمْ وَ تَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنَّهُ سَيَتْرُكُهُمْ وَ رَأَوُا اِسْتِكْثَارَ غَيْرِهِمْ مِنْهَا اِسْتِقْلاَلًا وَ دَرْكَهُمْ دَرَكَهُمْ لَهَا فَوَاتًا فَوْتًا أَعْدَاءٌ لِمَا أَعْدَاءُ مَا سَالَمَ اَلنَّاسُ وَ سَلْمٌ لِمَنْ سَلْمُ مَا عَادَى اَلنَّاسُ بِهِمْ عُلِمَ اَلْكِتَابُ وَ بِهِ عُلِمُوا عَلِمُوا وَ بِهِمْ قَامَ كِتَابُ اَللَّهِ تَعَالَى اَلْكِتَابُ وَ بِهِ قَامُوا لاَ يَرَوْنَ مَرْجُوًّا فَوْقَ مَا يَرْجُونَ وَ لاَ مَخُوفًا فَوْقَ مَا يَخَافُونَ هذا يصلح أن تجعله الإمامية شرح حال الأئمة المعصومين على مذاهبهم لقوله فوق ما يرجون بهم علم الكتاب وبه علموا وأما نحن فنجعله شرح حال العلماء العارفين وهم أولياء الله الذين ذكرهم ع لما نظر الناس إلى ظاهر الدنيا وزخرفها من المناكح والملابس والشهوات الحسية نظروا هم إلى باطن الدنيا فاشتغلوا بالعلوم والمعارف والعبادة والزهد في الملاذ الجسمانية فأماتوا من شهواتهم وقواهم المذمومة كقوة الغضب وقوة الحسد ما خافوا أن يميتهم وتركوا من الدنيا اقتناء الأموال لعلمهم أنها ستتركهم وأنه لا يمكن دوام الصحبة معها فكان استكثار الناس من تلك الصفات استقلالا عندهم وبلوغ الناس لها فوتا أيضا عندهم فهم خصم لما سالمه الناس