فهرس الكتاب

الصفحة 5621 من 5988

أقوال مأثورة في الجود والبخل

قال بعض الحكماء السخاء هيئة للإنسان داعية إلى بذل المقتنيات حصل معه البذل لها أو لم يحصل وذلك خلق ويقابله الشح وأما الجود فهو بذل المقتنى ويقابله البخل هذا هو الأصل وإن كان كل واحد منها قد يستعمل في موضع الآخر والذي يدل على صحة هذا الفرق أنهم جعلوا اسم الفاعل من السخاء والشح على بناء الأفعال الغريزية فقالوا شحيح وسخي فبنوه على فعيل كما قالوا حليم وسفيه وعفيف وقالوا جائد وباخل فبنوهما على فاعل كضارب وقاتل فأما قولهم بخيل فمصروف عن لفظ فاعل للمبالغة كقولهم في راحم رحيم ويدل أيضا على أن السخاء غريزة وخلق أنهم لم يصفوا البارئ سبحانه به فيقولوا سخي فأما الشح فقد عظم أمره وخوف منه ولهذا

قال ع ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه فخص المطاع تنبيها على أن وجود الشح

في النفس فقط ليس مما يستحق به ذم لأنه ليس من فعله وإنما يذم بالانقياد له قال سبحانه وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ وقال وَ أُحْضِرَتِ اَلْأَنْفُسُ اَلشُّحَّ . و

قال ع لا يجتمع شح وإيمان في قلب أبدا . فأما الجود فإنه محمود على جميع ألسنة العالم ولهذا قيل كفى بالجود مدحا أن اسمه مطلقا لا يقع إلا في حمد وكفى بالبخل ذما أن اسمه مطلقا لا يقع إلا في ذم . وقيل لحكيم أي أفعال البشر أشبه بأفعال الباري سبحانه فقال الجود . و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت