قال بعض الحكماء السخاء هيئة للإنسان داعية إلى بذل المقتنيات حصل معه البذل لها أو لم يحصل وذلك خلق ويقابله الشح وأما الجود فهو بذل المقتنى ويقابله البخل هذا هو الأصل وإن كان كل واحد منها قد يستعمل في موضع الآخر والذي يدل على صحة هذا الفرق أنهم جعلوا اسم الفاعل من السخاء والشح على بناء الأفعال الغريزية فقالوا شحيح وسخي فبنوه على فعيل كما قالوا حليم وسفيه وعفيف وقالوا جائد وباخل فبنوهما على فاعل كضارب وقاتل فأما قولهم بخيل فمصروف عن لفظ فاعل للمبالغة كقولهم في راحم رحيم ويدل أيضا على أن السخاء غريزة وخلق أنهم لم يصفوا البارئ سبحانه به فيقولوا سخي فأما الشح فقد عظم أمره وخوف منه ولهذا
قال ع ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه فخص المطاع تنبيها على أن وجود الشح
في النفس فقط ليس مما يستحق به ذم لأنه ليس من فعله وإنما يذم بالانقياد له قال سبحانه وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ وقال وَ أُحْضِرَتِ اَلْأَنْفُسُ اَلشُّحَّ . و
قال ع لا يجتمع شح وإيمان في قلب أبدا . فأما الجود فإنه محمود على جميع ألسنة العالم ولهذا قيل كفى بالجود مدحا أن اسمه مطلقا لا يقع إلا في حمد وكفى بالبخل ذما أن اسمه مطلقا لا يقع إلا في ذم . وقيل لحكيم أي أفعال البشر أشبه بأفعال الباري سبحانه فقال الجود . و