و القول بالتفضيل قول قديم قد قال به كثير من الصحابة والتابعين فمن الصحابة عمار والمقداد وأبو ذر وسلمان وجابر بن عبد الله وأبي بن كعب وحذيفة وبريدة وأبو أيوب وسهل بن حنيف وعثمان بن حنيف وأبو الهيثم بن التيهان وخزيمة بن ثابت وأبو الطفيل عامر بن واثلة والعباس بن عبد المطلب وبنوه وبنو هاشم كافة وبنو المطلب كافة .
و كان الزبير من القائلين به في بدء الأمر ثم رجع وكان من بني أمية قوم يقولون بذلك منهم خالد بن سعيد بن العاص ومنهم عمر بن عبد العزيز . وأنا أذكر هاهنا الخبر المروي المشهور عن عمر وهو من رواية ابن الكلبي قال بينا عمر بن عبد العزيز جالسا في مجلسه دخل حاجبه ومعه امرأة أدماء طويلة حسنة الجسم والقامة ورجلان متعلقان بها ومعهم كتاب من ميمون بن مهران إلى عمر فدفعوا إليه الكتاب ففضه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز من ميمون بن مهران سلام عليك ورحمة الله وبركاته أما بعد فإنه ورد علينا أمر ضاقت به الصدور وعجزت عنه الأوساع وهربنا بأنفسنا عنه ووكلناه إلى عالمه لقول الله عز وجل وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وهذه المرأة والرجلان أحدهما زوجها والآخر أبوها وإن أباها يا أمير المؤمنين زعم أن زوجها حلف بطلاقها أن علي بن أبي طالب ع خير هذه الأمة وأولاها برسول الله ص وأنه يزعم أن ابنته طلقت منه وأنه لا يجوز له في دينه أن يتخذه صهرا وهو يعلم أنها حرام عليه كأمه وإن الزوج يقول له كذبت وأثمت لقد بر قسمي وصدقت مقالتي وإنها امرأتي على رغم أنفك وغيظ قلبك فاجتمعوا إلي يختصمون في ذلك فسألت الرجل عن يمينه فقال نعم قد كان ذلك وقد حلفت بطلاقها أن عليا خير هذه الأمة وأولاها برسول الله ص عرفه