فهرس الكتاب

الصفحة 5902 من 5988

من عرفه وأنكره من أنكره فليغضب من

غضب وليرض من رضي وتسامع الناس بذلك فاجتمعوا له وإن كانت الألسن مجتمعة فالقلوب شتى وقد علمت يا أمير المؤمنين اختلاف الناس في أهوائهم وتسرعهم إلى ما فيه الفتنة فاحجمنا عن الحكم لتحكم بما أراك الله وإنهما تعلقا بها وأقسم أبوها ألا يدعها معه وأقسم زوجها ألا يفارقها ولو ضربت عنقها إلا أن يحكم عليه بذلك حاكم لا يستطيع مخالفته والامتناع منه فرفعناهم إليك يا أمير المؤمنين أحسن الله توفيقك وأرشدك . وكتب في أسفل الكتاب

إذا ما المشكلات وردن يوما

فحارت في تأملها العيون

و ضاق القوم ذرعا عن نباها

فأنت لها أبا حفص أمين

لأنك قد حويت العلم طرا

و أحكمك التجارب والشئون

و خلفك الإله على الرعايا

فحظك فيهم الحظ الثمين

قال فجمع عمر بن عبد العزيز بني هاشم وبني أمية وأفخاذ قريش ثم قال لأبي المرأة ما تقول أيها الشيخ قال يا أمير المؤمنين هذا الرجل زوجته ابنتي وجهزتها إليه بأحسن ما يجهز به مثلها حتى إذا أملت خيره ورجوت صلاحه حلف بطلاقها كاذبا ثم أراد الإقامة معها فقال له عمر يا شيخ لعله لم يطلق امرأته فكيف حلف قال الشيخ سبحان الله الذي حلف عليه لأبين حنثا وأوضح كذبا من أن يختلج في صدري منه شك مع سني وعلمي لأنه زعم أن عليا خير هذه الأمة وإلا فامرأته طالق ثلاثا فقال للزوج ما تقول أ هكذا حلفت قال نعم فقيل إنه لما قال نعم كاد المجلس يرتج بأهله وبنو أمية ينظرون إليه شزرا إلا أنهم لم ينطقوا بشي ء كل ينظر إلى وجه عمر .

فأكب عمر مليا ينكت الأرض بيده والقوم صامتون ينظرون ما يقوله ثم رفع رأسه وقال

إذا ولي الحكومة بين قوم

أصاب الحق والتمس السدادا

و ما خير الإمام إذا تعدى

خلاف الحق واجتنب الرشادا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت