فهرس الكتاب

الصفحة 1880 من 5988

أمره له بأنه نهي من حيث كان فيه معنى النهي لأن في النهي ترغيبا في الامتناع من الفعل وتزهيدا في الفعل نفسه ولما كان الأمر ترغيبا من فعل المأمور وتزهيدا في تركه جاز أن يسمى نهيا . وقد يتداخل هذان الوضعان في الشاهد فيقول أحدنا قد أمرت فلانا بألا يلقى الأمير وإنما يريد أنه نهاه عن لقائه ويقول نهيتك عن هجر زيد وإنما معناه أمرتك بمواصلته . يقال له هذا خلاف الظاهر فلا يجوز المصير إليه إلا بدلالة قاطعة تصرف اللفظ عن ظاهره ويكفي أصحاب أبي هاشم في نصرة قولهم التمسك بالظاهر . واعلم أن بعض أصحابنا تأول هذه الآية وقال إن ذلك وقع من آدم ع قبل نبوته لأنه لو كان نبيا قبل إخراجه من الجنة لكان إما أن يكون مرسلا إلى نفسه وهو باطل أو إلى حواء وقد كان الخطاب يأتيها بغير واسطة لقوله تعالى وَ لا تَقْرَبا أو إلى الملائكة وهذا باطل لأن الملائكة رسل الله بدليل قوله جاعِلِ اَلْمَلائِكَةِ رُسُلًا والرسول لا يحتاج إلى رسول آخر أو يكون رسولا وليس هناك من يرسل إليه وهذا محال فثبت أن هذه الواقعة وقعت له ع قبل نبوته وإرساله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت