أمره له بأنه نهي من حيث كان فيه معنى النهي لأن في النهي ترغيبا في الامتناع من الفعل وتزهيدا في الفعل نفسه ولما كان الأمر ترغيبا من فعل المأمور وتزهيدا في تركه جاز أن يسمى نهيا . وقد يتداخل هذان الوضعان في الشاهد فيقول أحدنا قد أمرت فلانا بألا يلقى الأمير وإنما يريد أنه نهاه عن لقائه ويقول نهيتك عن هجر زيد وإنما معناه أمرتك بمواصلته . يقال له هذا خلاف الظاهر فلا يجوز المصير إليه إلا بدلالة قاطعة تصرف اللفظ عن ظاهره ويكفي أصحاب أبي هاشم في نصرة قولهم التمسك بالظاهر . واعلم أن بعض أصحابنا تأول هذه الآية وقال إن ذلك وقع من آدم ع قبل نبوته لأنه لو كان نبيا قبل إخراجه من الجنة لكان إما أن يكون مرسلا إلى نفسه وهو باطل أو إلى حواء وقد كان الخطاب يأتيها بغير واسطة لقوله تعالى وَ لا تَقْرَبا أو إلى الملائكة وهذا باطل لأن الملائكة رسل الله بدليل قوله جاعِلِ اَلْمَلائِكَةِ رُسُلًا والرسول لا يحتاج إلى رسول آخر أو يكون رسولا وليس هناك من يرسل إليه وهذا محال فثبت أن هذه الواقعة وقعت له ع قبل نبوته وإرساله