فهرس الكتاب

الصفحة 1134 من 5988

مدينة جيرفت بإزائهم فقال له عبيدة بن هلال يا أمير المؤمنين إن أقمت لم آمن هذه العبيد عليك إلا أن تخندق على نفسك فخندق على باب المدينة وجعل يناوشهم وارتحل المهلب وكان منهم على ليلة ورسول الحجاج معه يستحثه فقال له أصلح الله الأمير عاجلهم قبل أن يصطلحوا فقال المهلب إنهم لن يصطلحوا ولكن دعهم فإنهم سيصيرون إلى حال لا يفلحون معها ثم دس رجلا من أصحابه فقال ائت عسكر قطري فقل إني لم أزل أرى قطريا يصيب الرأي حتى نزل منزله هذا فظهر خطؤه أ يقيم بين المهلب وعبد ربه يغاديه القتال هذا ويراوحه هذا فنمي الكلام إلى قطري فقال صدق تنحوا بنا عن هذا الموضع فإن اتبعنا المهلب قاتلناه وإن أقام على عبد ربه رأيتم فيه ما تحبون . فقال له الصلت بن مرة يا أمير المؤمنين إن كنت إنما تريد الله فأقدم على القوم وإن كنت إنما تريد الدنيا فأعلم أصحابك حتى يستأمنوا ثم قال

قل للمحلين قد قرت عيونكم

بفرقة القوم والبغضاء والهرب

كنا أناسا على دين فغيرنا

طول الجدال وخلط الجد باللعب

ما كان أغنى رجالا قل جيشهم

عن الجدال وأغناهم عن الخطب

إني لأهونكم في الأرض مضطربا

ما لي سوى فرسي والرمح من نشب

ثم قال أصبح المهلب يرجو منا ما كنا نطمع منه فيه . وارتحل قطري وبلغ ذلك المهلب فقال لهزيم بن أبي طحمة المجاشعي إني لا آمن أن يكون كاذبا بترك موضعه اذهب فتعرف الخبر فمضى الهزيم في اثني عشر فارسا فلم ير في المعسكر إلا عبدا وعلجا مريضين فسألهما عن قطري وأصحابه فقالا

مضوا يرتادون غير هذا المنزل فرجع هزيم إلى المهلب فأخبره فارتحل حتى نزل خندق قطري فجعل يقاتل عبد ربه أحيانا بالغداة وأحيانا بالعشي فقال رجل من سدوس يقال له المعتق وكان فارسا

ليت الحرائر بالعراق شهدننا

و رأيننا بالسفح ذي الأجبال

فنكحن أهل الجد من فرساننا

و الضاربين جماجم الأبطال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت