قد غشيك شبيب فنزل ونزل معه جل أصحابه وقدم رايته فأخبر أن شبيبا لما علم بمكانه تركه ووجد مخاضة فعبر الفرات يريد الكوفة من غير الوجه الذي سويد بن عبد الرحمن به ثم قيل أ ما تراهم فنادى في أصحابه فركبوا في آثارهم فأتى شبيب دار الرزق فنزلها وقيل له إن أهل الكوفة بأجمعهم معسكرون فلما بلغهم مكان شبيب ماج الناس بعضهم إلى بعض وجالوا وهموا بدخول الكوفة حتى قيل هذا سويد بن عبد الرحمن في آثارهم قد لحقهم وهو يقاتلهم في الخيل ومضى شبيب حتى أخذ على شاطئ الفرات ثم أخذ على الأنبار ثم دخل دقوقاء ثم ارتفع إلى أداني آذربيجان . وخرج الحجاج من الكوفة إلى البصرة حيث بعد شبيب واستخلف على الكوفة عروة بن المغيرة بن شعبة فما شعر الناس إلا بكتاب من مادارست دهقان بابل مهروز إلى عروة بن المغيرة بن شعبة أن تاجرا من تجار الأنبار من أهل بلادي
أتاني يذكر أن شبيبا يريد أن يدخل الكوفة في أول هذا الشهر المستقبل وأحببت إعلامك ذلك لترى رأيك وإني لم ألبث بعد ذلك إذ جاءني اثنان من جيراني فحدثاني أن شبيبا قد نزل خانيجار . فأخذ عروة كتابه فأدرجه وسرح به إلى الحجاج إلى البصرة فلما قرأ الحجاج أقبل جادا إلى الكوفة وأقبل شبيب يسير حتى انتهى إلى قرية حربى على شاطئ دجلة فعبرها وقال لأصحابه يا هؤلاء إن الحجاج ليس بالكوفة وليس دون أخذها شي ء إن شاء الله فسيروا بنا فخرج يبادر الحجاج إلى الكوفة وكتب عروة إلى الحجاج إن شبيبا قد أقبل مسرعا يريد الكوفة فالعجل العجل . فطوى الحجاج المنازل مسابقا لشبيب إلى الكوفة فسبقه ونزلها صلاة العصر ونزل شبيب السبخة صلاة العشاء الآخرة فأصاب هو وأصحابه من الطعام شيئا يسيرا ثم ركبوا خيولهم فدخل شبيب الكوفة في أصحابه حتى انتهى إلى السوق وشد حتى ضرب باب القصر بعموده فحدث جماعة أنهم رأوا أثر ضربة شبيب بالعمود بباب القصر ثم أقبل حتى وقف عند باب المصطبة وأنشد