فهرس الكتاب

الصفحة 1175 من 5988

بدأ هو وإن هجهج أقدم وإني قد قاتلتهم وبلوتهم فإذا أصحرت لهم انتصفوا مني وكان لهم الفضل علي وإذا خندقت أو قاتلت في مضيق نلت منهم ما أحب وكانت لي عليهم فلا تلقهم وأنت تستطيع إلا وأنت في تعبية أو خندق ثم ودعه وقال له هذه فرسي الفسيفساء خذها فيها لا تجارى فأخذها ثم خرج بالناس نحو شبيب فلما دنا منه ارتفع شبيب عنه إلى دقوقاء وشهرزور فخرج عبد الرحمن في طلبه حتى إذا كان على تخوم تلك الأرض أقام وقال إنما هو في أرض الموصل فليقاتل أمير الموصل وأهلها عن بلادهم أو فليدعوا . وبلغ ذلك الحجاج فكتب إليه أما بعد فاطلب شبيبا واسلك في أثره أين سلك حتى تدركه فتقتله أو تنفيه عن الأرض فإنما السلطان سلطان أمير المؤمنين والجند جنده والسلام . فلما قرأ عبد الرحمن كتاب الحجاج خرج في طلب شبيب فكان شبيب يدعه حتى إذا دنا منه ليبيته فيجده قد خندق وحذر فيمضي ويتركه فيتبعه عبد الرحمن فإذا بلغ شبيبا أنه قد تحمل وسار يطلبه كر في الخيل نحوه فإذا انتهى إليه وجده قد صف خيله ورجالته المرامية فلا يصيب له غرة ولا غفلة فيمضي ويدعه . ولما رأى شبيب أنه لا يصيب غرته ولا يصل إليه صار يخرج كلما دنا منه عبد الرحمن حتى ينزل على مسيرة عشرين فرسخا ثم يقيم في أرض غليظة وعرة فيجي ء عبد الرحمن في ثقله وخيله حتى إذا دنا من شبيب ارتحل فسار عشرين أو خمسة عشر فرسخا فنزل منزلا غليظا خشنا ثم يقيم حتى يبلغ عبد الرحمن ذلك المنزل ثم يرتحل فعذب العسكر وشق عليهم وأحفى دوابهم ولقوا منه كل بلاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت