فأخذه الرضي فأفسده ولم يحسن تصريفه . قال فأما أمثلة التعريض فكثيرة منها قوله تعالى فَقالَ اَلْمَلَأُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلاَّ بَشَرًا مِثْلَنا وَ ما نَراكَ اِتَّبَعَكَ إِلاَّ اَلَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ اَلرَّأْيِ وَ ما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ فقوله ما نَراكَ إِلاَّ بَشَرًا مِثْلَنا تعريض بأنهم أحق بالنبوة وأن الله تعالى لو أراد أن يجعلها في واحد من البشر لجعلها فيهم فقالوا هب إنك واحد من الملأ وموازيهم في المنزلة فما جعلك أحق بالنبوة منهم أ لا ترى إلى قوله وَ ما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ . هذه خلاصة ما ذكره ابن الأثير في هذا الباب . واعلم أنا قد تكلمنا عليه في كثير من هذا الموضع في كتابنا الذي أفردناه للنقض عليه وهو الكتاب المسمى بالفلك الدائر على المثل السائر فقلنا أولا أنه اختار حد الكناية وشرع يبرهن على التحديد والحدود لا يبرهن عليها ولا هي من باب الدعاوي التي تحتاج إلى الأدلة لأن من وضع لفظ الكناية لمفهوم مخصوص لا يحتاج إلى دليل كمن وضع لفظ الجدار للحائط لا يحتاج إلى دليل . ثم يقال له لم قلت إنه لا بد من أن يتردد لفظ الكناية بين محملي حقيقة ومجاز ولم لا يتردد بين مجازين وما استدللت به على ذلك لا معنى له . . . . أما أولا فلأنك أردت أن تقول إما أن تكون للفظة الدالة على المجازين شركة في الدلالة على الحقيقة أو لا يكون لها في الدلالة على الحقيقة شركة لأن كلامك هكذا يقتضي ولا ينتظم إلا إذا قلت هكذا فلم تقله وقلت إما أن يكون للحقيقة شركة في