خالد بالله ما فعل وقال رجال منا كثير والله يا أمير المؤمنين لو نعلم أنه فعل لقتلناه . وقال شقيق بن ثور السدوسي ما وفق الله خالد بن المعمر حين ينصر معاوية وأهل الشام على علي وأهل العراق وربيعة فقال له زياد بن خصفة يا أمير المؤمنين استوثق من ابن المعمر بالأيمان لا يغدر بك فاستوثق منه ثم انصرفوا . فلما تصاف الناس في هذا اليوم وحمل بعضهم على بعض تضعضعت ميمنة أهل العراق فجاءنا علي ع ومعه بنوه حتى انتهى إلينا فنادى بصوت عال جهير لمن هذه الرايات فقلنا رايات ربيعة فقال بل هي رايات الله عصم الله أهلها وصبرهم وثبت أقدامهم ثم قال لي وأنا حامل راية ربيعة يومئذ يا فتى أ لا تدني رايتك هذه ذراعا فقلت بلى والله وعشرة أذرع ثم ملت بها هكذا فأدنيتها فقال لي حسبك مكانك . قال نصر وحدثنا عمرو قال حدثني يزيد بن أبي الصلت التيمي قال سمعت أشياخ الحي من بني تيم بن ثعلبة يقولون كانت راية ربيعة كلها كوفيتها وبصريتها مع خالد بن المعمر السدوسي من ربيعة البصرة ثم نافسه في الراية شقيق بن ثور من بكر بن وائل من أهل الكوفة فاصطلحا على أن يوليا الراية لحضين بن المنذر الرقاشي وهو من أهل البصرة أيضا وقالوا هذا فتى له حسب تعطيه الراية إلى أن نرى رأينا وكان الحضين يومئذ شابا حدث السن .
قال نصر وحدثنا عمرو بن شمر قال أقبل الحضين بن المنذر يومئذ وهو غلام يزحف براية ربيعة وكانت حمراء فأعجب عليا ع زحفه وثباته فقال
لمن راية حمراء يخفق ظلها
إذا قيل قدمها حضين تقدما
و يدنو بها في الصف حتى يزيرها
حمام المنايا تقطر الموت والدما
تراه إذا ما كان يوم عظيمة
أبى فيه إلا عزة وتكرما
جزى الله قوما صابروا في لقائهم
لدى الناس حرا ما أعف وأكرما
و أحزم صبرا يوم يدعى إلى الوغى
إذا كان أصوات الكمأة تغمغما
ربيعة أعني إنهم أهل نجدة
و بأس إذا لاقوا خميسا عرمرما
و قد صبرت عك ولحم وحمير