قال أبو الفرج فأما ابن ملجم فإن الحسن بن علي بعد دفنه أمير المؤمنين دعا به وأمر بضرب عنقه فقال له إن رأيت أن تأخذ علي العهود أن أرجع إليك حتى أضع يدي في يدك بعد أن أمضي إلى الشام فأنظر ما صنع صاحبي بمعاوية فإن كان قتله وإلا قتلته ثم عدت إليك حتى تحكم في حكمك فقال هيهات والله لا تشرب الماء البارد حتى تلحق روحك بالنار ثم ضرب عنقه واستوهبت أم الهيثم بنت الأسود النخعية جثته منه فوهبها لها فأحرقتها بالنار . وقال ابن أبي مياس الفزاري وهو من الخوارج
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة
كمهر قطام من غني ومعدم
ثلاثة آلاف وعبد وقينة
و ضرب علي بالحسام المصمم
فلا مهر أغلى من علي وإن غلا
و لا فتك إلا دون فتك ابن ملجم
و قال عبد الله بن العباس بن عبد المطلب
و هز علي بالعراقين لحية
مصيبتها جلت على كل مسلم
و قال سيأتيها من الله نازل
و يخضبها أشقى البرية بالدم
فعاجله بالسيف شلت يمينه
لشؤم قطام عند ذاك ابن ملجم
فيا ضربة من خاسر ضل سعيه
تبوأ منها مقعدا في جهنم
ففاز أمير المؤمنين بحظه
و إن طرقت إحدى الليالي بمعظم
ألا إنما الدنيا بلاء وفتنة
حلاوتها شيبت بصاب وعلقم
قال أبو الفرج وأنشدني عمي الحسن بن محمد قال أنشدني محمد بن سعد لبعض بني عبد المطلب يرثي عليا ولم يذكر اسمه
يا قبر سيدنا المجن سماحة
صلى الإله عليك يا قبر
ما ضر قبرا أنت ساكنه
ألا يحل بأرضه القطر
فليندين سماح كفك بالثرى
و ليورقن بجنبك الصخر
و الله لو بك لم أجد أحدا
إلا قتلت لفاتني الوتر