فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 5988

فكيف نعلم استناد حدوثه إلى ذلك الحلول فإن في الفلك كواكب لا تحصى فما الذي خصص حدوث ذلك الحدوث بحلول ذلك الكوكب في ذلك البرج لا غيره وبتقدير أن يكون لحلوله تأثير في ذلك فلا يمكن الجزم قبل حلوله بأنه إذا حل في البرج المذكور لا بد أن يحدث ذلك الحادث لجواز أن يوجد ما يبطل تأثيره نحو أن يحل كوكب آخر في برج آخر فيدفع تأثيره ويبطل عمله أو لعل المادة الأرضية لا تكون مستعدة لقبول تلك الصورة وحدوث الحادث كما يتوقف على حصول الفاعل يتوقف على حصول القابل وإذا وقع الشك في هذه الأمور بطل القول بالجزم بعلم أحكام النجوم وهذه الحجة جيدة إن كان المنجمون يطلبون القطع في علمهم . فإما أن كانوا يطلبون الظن فإن هذه الحجة لا تفسد قولهم . فأما أبو البركات بن ملكا البغدادي صاحب كتاب المعتبر فإنه أبطل أحكام النجوم من وجه وأثبته من وجه . قال أما من يريد تطبيق علم أحكام النجوم على قاعدة العلم الطبيعي فإنه لا سبيل له إلى ذلك فإنا لا نتعلق من أقوالهم إلا بأحكام يحكمون بها من غير دليل نحو القول بحر الكواكب وبردها أو رطوبتها ويبوستها واعتدالها كقولهم إن زحل بارد يابس والمشتري معتدل والاعتدال خير والإفراط شر وينتجون من ذلك أن الخير يوجب سعادة والشر يوجب منحسة وما جانس ذلك مما لم يقل به علماء الطبيعيين ولم تنتجه مقدماتهم في أنظارهم وإنما الذي أنتجته هو أن الأجرام السماوية فعالة فيما تحويه وتشتمل عليه وتتحرك حوله فعلا على الإطلاق غير محدود بوقت ولا مقدر بتقدير والقائلون بالأحكام ادعوا حصول علمهم بذلك من توقيف وتجربة لا يطابق نظر الطبيعي . وإذا قلت بقول الطبيعي بحسب أنظاره أن المشتري سعد والمريخ نحس أو أن زحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت