فهرس الكتاب

الصفحة 1623 من 5988

فأما ما يعم فهو من قصور طبيعة الناس في معرفة الصنائع أيا كانت عن بلوغ الغاية فيها حتى لا يبقى وراءها غاية أخرى فكثرة الخطإ وقلته على حسب تقصير واحد واحد من الناس . وأما ما يخص هذه الصناعة فهو كثير ما يحتاج صاحبها إلى معرفته مما لا يمكنه أن يعلم كثيرا منه إلا بالحدس والتخمين فضلا عن لطف الاستنباط وحسن القياس ومما يحتاج إلى معرفة علم أحوال الفلك ومما يحدث في كل واحد من تلك الأحوال فإن كل واحد منها له فعل خاص ثم يؤلف تلك الأحوال بعضها مع بعض على كثرة فنونها واختلافاتها ليحصل من جميع ذلك قوة واحدة وفعل واحد يكون عنه الحادث في هذا العالم وذلك أمر عسير فمتى أغفل من ذلك شي ء كان الخطأ الواقع بحسب الشي ء الذي سها عنه وترك استعماله . ثم من بعد تحصيل ما وصفناه ينبغي أن يعلم الحال التي عليها يوافي في تلك القوة الواحدة الأشياء التي تعرض فيها تلك الأحداث كأنه مثلا إذا دل ما في الفلك على حدوث حر وكانت الأشياء التي يعرض فيها ما يعرض قد مر بها قبل ذلك حر فحميت وسخنت أثر ذلك فيها أثرا قويا فإن كان قد مر بها برد قبل ذلك أثر ذلك فيها أثرا ضعيفا وهذا شي ء يحتاج إليه في جميع الأحداث التي تعمل في غيرها مما يناسب هذه المعرفة . وأما الأحداث التي تخص ناحية ناحية أو قوما قوما أو جنسا جنسا أو مولودا واحدا من الناس فيحتاج مع معرفتها إلى أن يعلم أيضا أحوال البلاد والعادات والأغذية والأوباء وسائر ما يشبه ذلك مما له فيه أثر وشركة مثل ما يفعل الطبيب في المعالجة وفي تقدمه المعرفة ثم من بعد تحصيل هذه الأشياء كلها ينبغي أن ينظر في الأمر الذي قد استدل على حدوثه هل هو مما يمكن أن يرد أو يتلافى بما يبطله أو بغيره من جهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت