فهرس الكتاب

الصفحة 1870 من 5988

غير بالغ إلى حد الإيجاب وفسروا هذه الأمور فقالوا إنها أربعة أشياء أولها أن يكون لنفس الإنسان ملكة مانعة من الفجور داعية إلى العفة وثانيها العلم بمثالب المعصية ومناقب الطاعة وثالثها تأكيد ذلك العلم بالوحي والبيان من الله تعالى ورابعها أنه متى صدر عنه خطأ من باب النسيان والسهو لم يترك مهملا بل يعاقب وينبه ويضيق عليه العذر قالوا فإذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة كان الشخص معصوما عن المعاصي لا محالة لأن العفة إذا انضاف إليها العلم بما في الطاعة من السعادة وما في المعصية من الشقاوة ثم أكد ذلك تتابع الوحي إليه وترادفه وتظاهر البيان عنده وتمم ذلك خوفه من العتاب على القدر القليل حصل من اجتماع هذه الأمور حقيقة العصمة . وقال أصحابنا العصمة لطف يمتنع المكلف عند فعله من القبيح اختيارا وقد يكون ذلك اللطف خارجا عن الأمور الأربعة المعدودة مثل أن يعلم الله تعالى أنه إن أنشأ سحابا أو أهب ريحا أو حرك جسما فإن زيدا يمتنع عن قبيح مخصوص اختيارا فإنه تعالى يجب عليه فعل ذلك ويكون هذا اللطف عصمة لزيد وإن كان الإطلاق المشتهر في العصمة إنما هو لمجموع ألطاف يمتنع المكلف بها عن القبيح مدة زمان تكليفه . وينبغي أن يقع الكلام بعد هذه المقدمة في ثلاثة فصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت