فهرس الكتاب

الصفحة 1990 من 5988

من موضع نحره إلى قدمه خطا واحدا أسود كأنما خط بالرماد في طول لحده وتتبعنا قبورهم في جميع البلدان فأحرقنا ما وجدنا فيها منهم . قلت قرأت هذا الخبر على النقيب أبي جعفر يحيى بن أبي زيد العلوي بن عبد الله في سنة خمس وستمائة وقلت له أما إحراق هشام بإحراق زيد فمفهوم فما معنى جلده ثمانين سوطا فقال رحمه الله تعالى أظن عبد الله بن علي ذهب في ذلك إلى حد القذف لأنه يقال إنه قال لزيد يا ابن الزانية لما سب أخاه محمدا الباقر ع فسبه زيد وقال له سماه رسول الله ص الباقر وتسميه أنت البقرة لشد ما اختلفتما ولتخالفنه في الآخرة كما خالفته في الدنيا فيرد الجنة وترد النار . وهذا استنباط لطيف . قال مروان لكاتبه عبد الحميد بن يحيى حين أيقن بزوال ملكه قد احتجت إلى أن تصير مع عدوي وتظهر الغدر بي فإن إعجابهم ببلاغتك وحاجتهم إلى كتابتك تدعوهم إلى اصطناعك وتقريبك فإن استطعت أن تسعى لتنفعني في حياتي وإلا فلن تعجز عن حفظ حرمي بعد وفاتي فقال عبد الحميد إن الذي أشرت به هو أنفع الأمرين لي وأقبحهما بي وما عندي إلا الصبر معك حتى يفتح الله لك أو أقتل بين يديك ثم أنشد

أسر وفاء ثم أظهر غدرة

فمن لي بعذر يوسع الناس ظاهره

فثبت على حاله ولم يصر إلى بني هاشم حتى قتل مروان ثم قتل هو بعده صبرا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت