فهرس الكتاب

الصفحة 2206 من 5988

أعظم بذلك من فخر على الناس

إني أرى الخير في سلم الشام لكم

و الله يعلم ما بالسلم من بأس

فيها التقى وأمور ليس يجهلها

إلا الجهول وما نوكى كأكياس

فلما وصل الكتاب إلى ابن عباس عرضه على أمير المؤمنين ع فضحك وقال قاتل الله ابن العاص ما أغراه بك يا عبد الله أجبه وليرد إليه شعره الفضل بن العباس فإنه شاعر فكتب ابن عباس إلى عمرو أما بعد فإني لا أعلم أحدا من العرب أقل حياء منك إنه مال بك معاوية إلى الهوى فبعته دينك بالثمن اليسير ثم خبطت الناس في عشوة طمعا في الدنيا فأعظمتها إعظام أهل الدنيا ثم تزعم أنك تتنزه عنها تنزه أهل الورع فإن كنت صادقا فارجع إلى بيتك ودع الطمع في مصر والركون إلى الدنيا الفانية واعلم أن هذه الحرب ما معاوية فيها كعلي بدأها علي بالحق وانتهى فيها إلى العذر وبدأها معاوية بالبغي وانتهى فيها إلى السرف وليس أهل العراق فيها كأهل الشام بايع أهل العراق عليا وهو خير منهم وبايع أهل الشام معاوية وهم خير منه ولست أنا وأنت فيها سواء أردت الله وأردت مصر وقد عرفت الشي ء الذي باعدك مني ولا أعرف الشي ء الذي قربك من معاوية فإن ترد شرا لا نسبقك به وإن ترد خيرا لا تسبقنا إليه والسلام . ثم دعا أخاه الفضل فقال يا ابن أم أجب عمرا فقال الفضل

يا عمرو حسبك من مكر ووسواس

فاذهب فليس لداء الجهل من آس

إلا تواتر طعن في نحوركم

يشجي النفوس ويشفي نخوة الرأس

أما علي فإن الله فضله

بفضل ذي شرف عال على الناس

إن تعقلوا الحرب نعقلها مخيسة

أو تبعثوها فإنا غير إنكاس

قتلى العراق بقتلى الشام ذاهبة

هذا بهذا وما بالحق من بأس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت