فهرس الكتاب

الصفحة 2284 من 5988

فيها مشاق متعبة وإنما سلكها يحيى وأصحابه وتركوا الطريق الواضح للتحاسد الذي كان بين يحيى بن محمد وعلي بن أبان فإن أصحاب يحيى أشاروا عليه ألا يسلك الطريق التي يمر فيها على أصحاب علي بن أبان فأصغى إلى مشورتهم فشرعوا له الطريق المؤدي إلى البطيحة المذكورة فسلكها وهذه البطيحة ينتهي السائر فيها إلى نهر أبي الأسد وقد كان أبو أحمد انحاز إليه لأن أهل القرى والسواد كاتبوه يعرفونه خبر يحيى بن محمد البحراني وشدة بأسه وكثرة جمعه وأنه ربما خرج من البطيحة إلى نهر أبي الأسد فعسكر به ومنع أبا أحمد الميرة وحال بينه وبين من يأتيه من الأعراب وغيرهم فسبقه أبو أحمد إلى نهر أبي الأسد وسار يحيى حتى إذا قرب من نهر أبي الأسد وافته طلائعه فأخبرته بالجيش وعظمت أمره وخوفته منه فرجع من الطريق الذي كان سلكه بمشقة شديدة نالته ونالت أصحابه وأصابهم مرض لترددهم في تلك البطيحة وجعل يحيى على مقدمته سليمان بن جامع وسار حتى وقف على قنطرة فورج نهر العباس في موضع ضيق تشتد فيه جرية الماء وهو مشرف ينظر أصحابه الزنج كيف يجرون تلك السفن التي فيها الغنائم فمنها ما يغرق وما يسلم . قال أبو جعفر فحدثني محمد بن سمعان قال كنت في تلك الحال واقفا مع يحيى على القنطرة وقد أقبل علي متعجبا من شدة جرية الماء وشدة ما يلقى أصحابه من تلقيه بالسفن فقال أ رأيت لو هجم علينا عدو في هذه الحال من كان يكون أسوأ حالا منا فو الله ما انقضى كلامه حتى وافى كاشهم التركي في جيش قد أنفذه معه أبو أحمد عند رجوعه من الأبلة إلى نهر أبي الأسد يتلقى به يحيى فوقعت الصيحة واضطربت الزنج فنهضت متشوفا للنظر فإذا الأعلام الحمر قد أقبلت في الجانب الغربي من نهر العباس ويحيى به فلما رآها الزنج ألقوا أنفسهم جملة في الماء فعبروا إلى الجانب الشرقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت