و بلغ قومها خبرها فقدموا المدينة على علي ع فعرفوها وأخبروه بموضعها منهم فأعتقها ومهرها وتزوجها فولدت له محمدا فكناه أبا القاسم . وهذا القول هو اختيار أحمد بن يحيى البلاذري في كتابه المعروف بتاريخ الأشراف . لما تقاعس محمد يوم الجمل عن الحملة وحمل علي ع بالراية فضعضع أركان عسكر الجمل دفع إليه الراية وقال امح الأولى بالأخرى وهذه الأنصار معك . وضم إليه خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين في جمع من الأنصار كثير منهم من أهل بدر فحمل حملات كثيرة أزال بها القوم عن مواقفهم وأبلى بلاء حسنا فقال خزيمة بن ثابت لعلي ع أما إنه لو كان غير محمد اليوم لافتضح ولئن كنت خفت عليه الحين وهو بينك وبين حمزة وجعفر لما خفناه عليه وإن كنت أردت أن تعلمه الطعان فطالما علمته الرجال .
و قالت الأنصار يا أمير المؤمنين لو لا ما جعل الله تعالى للحسن والحسين لما قدمنا على محمد أحدا من العرب فقال علي ع أين النجم من الشمس والقمر أما إنه قد أغنى وأبلى وله فضله ولا ينقص فضل صاحبيه عليه وحسب صاحبكم ما انتهت به نعمة الله تعالى إليه فقالوا يا أمير المؤمنين إنا والله لا نجعله كالحسن والحسين ولا نظلمهما له ولا نظلمه لفضلهما عليه حقه فقال علي ع أين يقع ابني من ابني بنت رسول الله ص فقال خزيمة بن ثابت فيه
محمد ما في عودك اليوم وصمة
و لا كنت في الحرب الضروس معردا
أبوك الذي لم يركب الخيل مثله
علي وسماك النبي محمدا
فلو كان حقا من أبيك خليفة
لكنت ولكن ذاك ما لا يرى بدا
و أنت بحمد الله أطول غالب
لسانا وأنداها بما ملكت يدا
و أقربها من كل خير تريده
قريش وأوفاها بما قال موعدا
و أطعنهم صدر الكمي برمحه
و أكساهم للهام عضبا مهندا
سوى أخويك السيدين كلاهما
إمام الورى والداعيان إلى الهدى
أبى الله أن يعطي عدوك مقعدا
من الأرض أو في الأوج مرقى ومصعدا