الثواب والعقاب الروحانيان وكيف تصور العامة ذلك حتى يرغبوا ويرهبوا كلا بل لم تصور لهم الشريعة النصرانية من ذلك شيئا غير أنهم يكونون في الآخرة كالملائكة وهذا لا يفي بالترغيب التام ولا ما ذكروه من العقاب الروحاني وهو الظلمة وخبث النفس كاف في الترهيب والذي جاءت به شريعة الإسلام حسن لا زيادة عليه انقضى كلام هذا الحكيم . فأما كون الاستغفار سببا لنزول القطر ودرور الرزق فإن الآية بصريحها ناطقة به لأنها أمر وجوابه قال اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ اَلسَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا كما تقول قم أكرمك أي إن قمت أكرمتك وعن عمر أنه خرج يستسقي فما زاد على الاستغفار فقيل له ما رأيناك استسقيت فقال لقد استسقيت بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر . وعن الحسن أن رجلا شكا إليه الجدب فقال استغفر الله فشكا آخر إليه الفقر وآخر قلة النسل وآخر قلة ريع أرضه فأمرهم كلهم بالاستغفار فقال له الربيع بن صبيح رجال أتوك يشكون أبوابا ويشكون أنواعا فأمرتهم كلهم بالاستغفار فتلا له الآية . قوله استقبل توبته أي استأنفها وجددها واستقال خطيئته طلب الإقالة منها والرحمة وبادر منيته سابق الموت قبل أن يدهمه .
قوله ع لا تهلكنا بالسنين جمع سنة وهي الجدب والمحل قال تعالى وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ و
قال النبي ص يدعو على المشركين اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف والسنة لفظ محذوف منه حرف قيل إنه الهاء وقيل الواو فمن قال المحذوف هاء قال أصله سنهة مثل جبهة لأنهم قالوا نخلة سنهاء أي تحمل سنة ولا تحمل أخرى وقال بعض الأنصار
فليست بسنهاء ولا رجبية
و لكن عرايا في السنين الجوائح