و أما الزبير فقتله ابن جرموز غيلة بوادي السباع وهو منصرف عن الحرب نادم على ما فرط منه وتقدم ذكر كيفية قتله فيما سبق . وروى الكلبي قال كان العرق الذي أصابه السهم إذا أمسكه طلحة بيده استمسك وإذا رفع يده عنه سال فقال طلحة هذا سهم أرسله الله تعالى وكان أمر الله قدرا مقدورا ما رأيت كاليوم دم قرشي أضيع . قال وكان الحسن البصري إذا سمع هذا وحكي له يقول ذق عقعق . وروى أبو مخنف عن عبد الله بن عون عن نافع قال سمعت مروان بن الحكم يقول أنا قتلت طلحة . وقال أبو مخنف وقد قال عبد الملك بن مروان لو لا أن أبي أخبرني أنه رمى طلحة فقتله ما تركت تيميا إلا قتلته بعثمان قال يعني أن محمد بن أبي بكر وطلحة قتلاه وكانا تيميين . قال أبو مخنف وحدثنا عبد الرحمن بن جندب عن أبيه جندب بن عبد الله قال مررت بطلحة وإن معه عصابة يقاتل بهم وقد فشت فيهم الجراح وكثرهم الناس فرأيته جريحا والسيف في يده وأصحابه يتصدعون عنه رجلا فرجلا واثنين فاثنين وأنا أسمعه وهو يقول عباد الله الصبر الصبر فإن بعد الصبر النصر والأجر
فقلت له النجاء النجاء ثكلتك أمك فو الله ما أجرت ولا نصرت ولكنك وزرت وخسرت ثم صحت بأصحابه فانذعروا عنه ولو شئت أن أطعنه لطعنته فقلت له أما والله لو شئت لجدلتك في هذا الصعيد فقال والله لهلكت هلاك الدنيا والآخرة إذن فقلت له والله لقد أمسيت وإن دمك لحلال وإنك لمن النادمين فانصرف ومعه ثلاثة نفر وما أدري كيف كان أمره إلا أني أعلم أنه قد هلك . وروي أن طلحة قال ذلك اليوم ما كنت أظن أن هذه الآية نزلت فينا وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً . وروى المدائني قال لما أدبر طلحة وهو جريح يرتاد مكانا ينزله جعل يقول لمن يمر به من أصحاب علي ع أنا طلحة من يجيرني يكررها قال فكان الحسن البصري إذا ذكر ذلك يقول لقد كان في جوار عريض