فهرس الكتاب

الصفحة 2646 من 5988

ثم عاد إلى الرجاء فقال يرجو هذا الإنسان الله في الكثير أي يرجو رحمته في الآخرة ولا يتعلق رجاؤه بالله تعالى إلا في هذا الموضع فأما ما عدا ذلك من أمور الدنيا كالمكاسب والأموال والجاه والسلطان واندفاع المضار والتوصل إلى الأغراض بالشفاعات والتوسلات فإنه لا يخطر له الله تعالى ببال بل يعتمد في ذلك على السفراء والوسطاء ويرجو حصول هذه المنافع ودفع هذه المضار من أبناء نوعه من البشر فقد أعطى العباد من رجائه ما لم يعطه الخالق سبحانه فهو مخطئ لأنه إما ألا يكون هو في نفسه صالحا لأن يرجوه سبحانه وإما ألا يكون البارئ تعالى في نفسه صالحا لأن يرجى فإن كان الثاني فهو كفر صراح وإن كان الأول فالعبد مخطئ حيث لم يجعل نفسه مستعدا لفعل الصالحات لأن يصلح لرجاء البارئ سبحانه . ثم انتقل ع إلى الخوف فقال وكذلك إن خاف هذا الإنسان عبدا مثله خافه أكثر من خوفه البارئ سبحانه لأن كثيرا من الناس يخافون السلطان وسطوته أكثر من خوفهم مؤاخذة البارئ سبحانه وهذا مشاهد ومعلوم من الناس فخوف بعضهم من بعض كالنقد المعجل وخوفهم من خالقهم ضمار ووعد والضمار ما لا يرجى من الوعود والديون قال الراعي

حمدن مزاره وأصبن منه

عطاء لم يكن عدة ضمارا

ثم قال وكذلك من عظمت الدنيا في عينه يختارها على الله ويستعبده حبها ويقال كبر بالضم يكبر أي عظم فهو كبير وكبار بالتخفيف فإذا أفرط قيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت