فهرس الكتاب

الصفحة 2826 من 5988

أقصى غاياته لم يصل إلى أن يكون قاضيا لحق الله تعالى ولا مؤديا لشكره ولكنه قال ذلك على سبيل المبالغة . ثم قال وإلى ثوابه مقربا ولحسن مزيده موجبا وذلك لأن الشكر يوجب الثواب والمزيد قال الله تعالى فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ أي أثبكم وقال لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ . ثم شرع في الاستعانة بالله ففصلها أحسن تفصيل فذكر أنه يستعين به استعانة راج لفضله في الآخرة مؤمل لنفعه في الدنيا واثق بدفعه المضار عنه وذلك لأنه أراد أن يحتوي على وجوه ما يستعان به تعالى لأجله فذكر الأمور الإيجابية وأعقبها بالأمور السلبية فالأولى جلب المنافع والثانية دفع المضار . والطول الإفضال والإذعان الانقياد والطاعة . وأناب إليه أقبل وتاب وخنع خضع والمصدر الخنوع ولاذ به لجأ إليه: لَمْ يُولَدْ سُبْحَانَهُ فَيَكُونَ فِي اَلْعِزِّ مُشَارَكًا وَ لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثًا هَالِكًا وَ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ وَقْتٌ وَ لاَ زَمَانٌ وَ لَمْ يَتَعَاوَرْهُ زِيَادَةٌ وَ لاَ نُقْصَانٌ بَلْ ظَهَرَ لِلْعُقُولِ بِمَا أَرَانَا مِنْ عَلاَمَاتِ اَلتَّدْبِيرِ اَلْمُتْقَنِ وَ اَلْقَضَاءِ اَلْمُبْرَمِ فَمِنْ شَوَاهِدِ خَلْقِهِ خَلْقُ اَلسَّمَاوَاتِ مُوَطَّدَاتٍ بِلاَ عَمَدٍ قَائِمَاتٍ بِلاَ سَنَدٍ دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَ طَائِعَاتٍ مُذْعِنَاتٍ غَيْرَ مُتَلَكِّئَاتٍ وَ لاَ مُبْطِئَاتٍ وَ لَوْ لاَ إِقْرَارُهُنَّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ إِذْعَانُهُنَّ لَهُ بِالطَّوَاعِيَةِ لَمَا جَعَلَهُنَّ مَوْضِعًا لِعَرْشِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت