فهرس الكتاب

الصفحة 3156 من 5988

أضعف مما لو كانت الأقسام أقل عددا وإذا عرفت ذلك عرفت أن الأمر في جانب صاحب الفطرة الأصلية بالعكس من ذلك وهو أن مشاهداته ومكاشفاته تكون أقل كمية وأكثر كيفية . وأما الاستعداد الثالث وهو النفس التي قد جمعت الفطرة الأصلية والعلوم الإلهية النظرية بالنظر فهي النفس الشريفة الجليلة الكاملة . وهذه الأقسام الثلاثة مشتركة في أن رياضتها القلبية يجب أن تكون زائدة في الكم والكيف على رياضتها البدنية لأن الغرض الأصلي هو رياضة القلب وطهارة النفس وإنما شرعت الرياضات البدنية والعبادات الجسمانية لتكون طريقا إلى تلك الرياضة الباطنة فإذا حصلت كان الاشتغال بالرياضة البدنية عبثا لأن الوسيلة بعد حصول المتوسل إليه فضلة مستغنى عنها بل ربما كانت عائقة عن المقصود نعم لا بد من المحافظة على الفرائض خاصة لئلا تعتاد النفس الكسل وربما أفضى ذلك إلى خلل في الرياضة النفسانية ولهذا حكي عن كثير من كبراء القوم قلة الاشتغال بنوافل العبادات . وأما القسم الرابع وهو النفس التي خلت عن الوصفين معا فهذه النفس يجب ألا تكون رياضتها في مبدإ الحال إلا بتهذيب الأخلاق بما هو مذكور في كتب الحكمة الخلقية فإذا لانت ومرنت واستعدت للنفحات الإلهية حصل لها ذوق ما فأوجب ذلك الذوق شوقا فأقبلت بكليتها على مطلوبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت