فهرس الكتاب

الصفحة 3599 من 5988

و أجول في الآفاق والمدن

و أخالط الملل التي اختلفت

في الدين حتى عابد الوثن

و ظننت أني بالغ غرضي

لما اجتهدت ومبرئ شجني

و مطهر من كل رجس هوى

قلبي بذاك وغاسل درني

فإذا الذي استكثرت منه هو

الجاني علي عظائم المحن

فضللت في تيه بلا علم

و غرقت في يم بلا سفن

و رجعت صفر الكف مكتئبا

حيران ذا هم وذا حزن

أبكي وأنكت في الثرى بيدي

طورا وأدعم تارة ذقني

و أصيح يا من ليس يعرفه

أحد مدى الأحقاب والزمن

يا من له عنت الوجوه ومن

قرنت له الأعناق في قرن

آمنت يا جذر الأصم من الأعداد

بل يا فتنة الفتن

أن ليس تدركك العيون وأن

الرأي ذو أفن وذو غبن

و الكل أنت فكيف يدركه

بعض وأنت السر في العلن

و مما قلته في المعنى

ناجيته ودعوته اكشف عن عشا

قلبي وعن بصري وأنت النور

و ارفع حجابا قد سدلت ستوره

دوني وهل دون المحب ستور

فأجابني صه يا ضعيف فبعض ذا

قد رامه موسى فدك الطور

أعجبني هذا المعنى فنقلته إلى لفظ آخر فقلت

حبيبي أنت من دون البرايا

و إن لم أحظ منك بما أريد

قنعت من الوصال بكشف حال

فقيل ارجع فمطلبها بعيد

أ لم تسمع جواب سؤال موسى

و ليس على مكانته مزيد

تعرض للذي حاولت يوما

فدك الصخر واضطرم الصعيد

و لي في هذا المعنى أيضا

قد حار في النفس جميع الورى

و الفكر فيها قد غدا ضائعا

و برهن الكل على ما ادعوا

و ليس برهانهم قاطعا

من جهل الصنعة عجزا فما

أجدره أن يجهل الصانعا

و لي أيضا في الرد على الفلاسفة الذين عللوا حركة الفلك بأنه أراد استخراج الوضع أولا ليتشبه بالعقل المجرد في كماله وأن كل ما له بالقوة فهو خارج إلى الفعل

تحير أرباب النهى وتعجبوا

من الفلك الأقصى لما ذا تحركا

فقيل بطبع كالثقيل إذا هوى

و قيل اختيارا والمحقق شككا

فرد حديث الطبع إذ كان دائرا

و ليس على سمت قويم فيسلكا

و قيل لمن قال اختيارا فما الذي

دعاه إلى أن دار ركضا فأوشكا

فقالوا لوضع حادث يستجده

يعاقب منه مطلبا ثم متركا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت